محمد بن علي الشوكاني
1227
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الضمير ( 1 ) في وقدره على الجعل ، أي : وقدر جعل الشمس ضياء ونورا منازل ، إذا جعل . بمعنى الخلق ، فيكون وقدر هذا الخلق الذي خلقه ضياء ونورا منازل إلخ . ثم قال السعد : والظاهر أن المراد بالمنازل البروج ، وهو حمل على غير الظاهر ، إذ البروج هي المنازل بعينها ، فلم عدل إلى هذا ؟ وقال : إن بها عدد السنين والحساب بقرانه مع الشمس ، وظهوره بعدها . وظاهر القران يقتضى غير هذا ، إذ لا دخل به في حساب القران الذي هو من علم المنجمين ، فاعتبار الشرع برؤية الهلال لا بقران الشمس ، فإنما اعتبار الأشهر عند المنجمين المسمى بالجدول . ثم قال السعد : وذلك لأن المغتبر في الضرع السنة القمرية والشهر الهلالي ، فإن أرادهما بحساب المنجمين الذي فيه القران كما ذكره فباطل ، وإن أراد الروية فقد صرح بأنه القران , فحصلت هذه الإشكالات . أحسنوا بإمعان النظر والإفادة ، جزاكم الله خيرا ، انتهى منقولا من خطه - حفظه الله - وأقول : هذا الكلام قد اشتمل على أبحاث سبعة . البحث الأول : في تقدير الزمخشري ( 2 ) . بمضاف إلى المفعول الأول هو سير ، أو بمضاف إلى المفعول الثاني هو لفظ ذا ، والسؤال عن وجه اختياره لهذه دون تقدير النصب بنزع الخافض ، والجواب أن الفعل ههنا وهو قدر يتعدى إلى مفعولين ، يقول : قدرت الثوب قميصا ، وقدر الأرض جريبا ، وقدر المال ألفا ، ونحو ذلك ، ومفعوله
--> ( 1 ) قال الرازي في تفسيره ( 17 ، 35 - 36 ) : الضمير في قوله ( وقدره ) فيه وجهان : الأول : أنه لهما ، وإنما وحد الضمير للإيجاز ، وإلا فهو في معنى التثنية اكتفاء بالمعلوم ، لأن عدد السنين والحساب إنما يعرب بسير الشمس والقمر ، ونظيره قوله تعالى : { والله ورسوله أحق أن يرضوه } . والثاني : أن يكون هذا الضمير راجعا إلى القمر وحده ، لأن بسير القمر تعرف الشهور ، وذلك لأن الشهور المعتبرة قي الشريعة مبنية على رؤية الأهلة ، والسنة المعتبرة في الشريعة هي السنة القمرية كما قال تعالى { إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله } [ التوبة : 36 ] . ( 2 ) في الكشاف ( 3 / 115 ) .