محمد بن علي الشوكاني
1228
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الأول ههنا الضمير المتصل به ، والثاني منازل ، ولكنه لما كان إيقاع التقدير على القمر غير صحيح باعتبار الحقيقة ، لأن المقدر منازل ليس هو جرمه بل مسيره ، كما هو المشاهد المحسوس كان التأويل الذي تتوقف صحة معنى الإيقاع عليه لازما ، فجعله مضافًا محذوفا إلى الضمير المذكور ، وهو المسير . وله أشباه ونظائر في القران وغيره لا يحيط بها الحصر . وهذا التأويل والتقدير هو في جانب المفعول الأول ، ثم ذكر وجها آخر ، وهو التأويل والتقدير في جانب المفعول الثاني فقال : أو قدره ذا منازل ، وحاصله تجويز وقوع التقدير على القمر باعتبار كونه ذا منازل ، لا باعتبار أنه منازل في نفسه ، فيكون التقدير على هذا مضمنا معنى التصيير ، وكلا الوجهين قد تضمنا أن المنازل المقدرة هي في أمر خارج عن جرم القمر ، بل في عرض من أعراضه ، وهو مسيره ، فكان إيقاع التقدير المذكور على مسيره ، أو عليه لا باعتبار ذاته ، بل باعتبار أنه صار ذا منازل صحيحا ، والكل من مجاز الحذف ( 1 ) إما من المسند إليه أو من المسند قبل دخول الفعل ، أو من المفعول الأول أو الثاني بعد دخوله . والخلاف بين أهل البيان في هذا المجاز إنما هو باعتبار الاسم لا باعتبار الحقيقة . إذا تقرر هذا فكلا التأويلين ليس فيه إخراج للفعل عن أصله المعتبر عند علماء النحو ، وهو مباشرته لمفعوليه بدون واسطة ، وتعديه إليهما بنفسه ، بخلاف جعله متعديا إلى الثاني بواسطة الخافض المنزوع ( 2 ) ، وهو الباء . أو في كما ذكره السائل - دامت إفادته - فهو وإن كان صحيحا مصححا للمعنى ، مزيلا للإشكال ففيه إخراج للفعل المتعدي إلى مفعولين بنفسه عن كونه كذلك ، وجعله قاصرا بدون ملجي ، فمن هذه الحيثية اختالي العلامة الزنحشري ( 3 ) في الكشاف ما اختاره من تقدير حذف المضاف إلى
--> ( 1 ) انظر " معترك الأقران " ( 1 / 231 - 232 ) . ( 2 ) تقدم آنفا . ( 3 ) في الكشاف ( 3 / 115 ) .