محمد بن علي الشوكاني
1205
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
لا ينفع كما هو رأي المعتزلة ( 1 ) والخوارج ( 2 ) . ولهذا يرون حمل الناس على الإيمان لاعتقادهم أن مرتكب الكبيرة كافر ، لأن الأعمال عندهم جزء من حقيقة الإيمان لا من كماله ، فإذا عدم الجزء ( 3 ) عدم الكل . ولا واسطة بين الإيمان والكفر . وقابل ذلك قول المرجئة ( 4 ) : لا يضر مع الإيمان ذنب ، كما لا ينفع مع الكفر طاعة . والآيات قد تدل
--> ( 1 ) تقدم التعريف هما ( ص 656 ) ، و ( ص 153 ، 856 ) . ( 2 ) تقدم التعريف هما ( ص 656 ) ، و ( ص 153 ، 856 ) . ( 3 ) قالت المعتزلة : " الطاعات كلها من الإيمان ، فإذا دهب بعضها ذهب بعض الإيمان ، فذهب سائره ، فحكموا بأن صاحب الكبيرة ليعس معه شيء من الإيمان . ( 4 ) وقالت المرجئة الإيمان تصديق القلب واللسان لأنا إذا أدخلنا فيه الأعمال ، صارت جزءا منه ، فإذا ذهبت ذهب بعضه فيلزم إخراج ذي الكبيرة من الإيمان . انظر " مجموع فتاوى " ( 7 / 510 ) ( 12 / 471 ) " منهاج السنة " ( 5 / 204 - 205 ) . . يقول ابن تيمية في " مجموع فتاوى " ( 7 / 353 ) وطوائف أهل الأهواء من الخوارج والمعتزلة ، والجهمية والمرجئة ، كرامية ، وغير كراميهم يقولون : إنه لا يجتمع في العبد إيمان ونفاق ، ومنهم من يدعي الإجماع على دلك وقد ذكر أبو الحسن الأشعري في بعض كتبه الإجماع ومن هنا غلطوا فيه ، وخالفوا فيه الكتاب والسنة ، وآثار الصحابة والتابعين لهم بإحسان مع مخالفة صريح المعقول . . . " . إن الإيمان عند جمهور أهل السنة له شعب متعددة ، كما أضر بذلك أعلم الخلق صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث " شعب الإيمان " وكل شعبة منه تسمى إيمانا ، فالصلاة وسائر أعمال الجوارح من الإيمان ، والأعمال الباطنة كالحياء والتوكل والرجاء من الإيمان وهذه الشعب منها ما يزول الإيمان بزوالها كشعبة الشهادة ، ومنها ما لا يزول بزوالها كترك إماطة الأذى عر الطريق وبينهما شعب متفاوتة تفاوتا عظيما . انظر : كتاب الصلاة لابن القيم ص 53 . يقول ابن تيمية في " مجموع فتاوى " ( 12 / 472 ، 473 ) ( 4 / 517 ) : " الإيمان : مركب من أصل لا يتم بدونه ، ومن واجب ينقص بفواته نقصا يستحق صاحبه العقوبة ، ومن مستحب يفوت بفواته علو الدرجة ، فالناس فيه ظالم لنفسه ، ومقتصد ، وسابق ، وكالحج وكالبدن والمسجد وغيرها من الأعيان والصفات ، فمن أجزائه ما إدا دهب ، نقص عر الأكمل ، ومنه ما نقص عن الكمال وهو ترك الواجبات أو فعل المحرمات ، ومنه ما نقص ركنه وهو ترك الاعتقاد والقول " . مثال الإيمان كالحج في اشتمالهما على أركان ، وواجبات ومستحبات ففي الحج أركان متى تركت ، لم يصح الحج كالوقوف بعرفة ، ومشتمل على واجبات من فعل أو ترك ، يأثم بتركها أو فعلها عمدا ويجب مع تركها الجبران بدم ، كالإحرام من المواقيت المكانية ومشتمل على مستحبات من فعل وترك يكمل الحج ها ، فلا يأثم بتركها ولا يجب بدم ، مثل رفع الصوت بالإهلال والإكثار منه . ولقد تواترت النصوص الدالة على أن الإيمان يقبل التبعيض والتجزئة كقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من الإيمان " . - أخرجه البخاري رقم ( 44 ) ومسلم قي حديثه رقم ( 325 ) - . أما أئمة السنة والجماعة ، فعلى إثبات التبعيض في الاسم والحكم فيكون مع الرجل بعض الإيمان . لا كله ، ويثبت له من حكم أهل الإيمان وثوابهم بحسب ما معه ، كما يثبت له من العقاب بحسب ما عليه ، وولاية الله بحسب إيمان العبد وتقواه ، فيكون مع العبد من ولاية الله بحسب ما معه من الإيمان والتقوى ، فإن أولياء الله هم المؤمنون المتقون " . انظر : " مجموع فتاوى " ( 18 / 275 ) . ( 11 / 173 - 175 ) .