محمد بن علي الشوكاني
1204
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
يقتضي أن النفع في تلك المواطن كلها ، أعني : حال إتيان ملائكة الموت لقبض الأرواح ، وعند إتيان الرب - سبحانه - أو آياته ، وعند إتيان بعضها أي : الشمس مشروط بأحد أمرين : إما الإيمان من قبل ، وإن لم يكسب فيه صاحبه خيرا قط ، أو الكسب المجرد ، إلا أنه ورد مقيدا بكونه واقعا في إيمان ، وعلمه السؤال المذكور ، لأنه إن كان الإيمان مأخوذا معه لم يتم المقابلة ، وإن أخذ الكسب مجردا عنه لم يتم لعدم اعتباره منفردا ولا قال به أحد وإن أخذ الإيمان مجردا عن الأعمال فقد قال باعتباره جماعة ، ودلت عليه أحاديث من قال : لا إله إلا الله ، إلا أنه يشكل عليه آيات وأحاديث : قال تعالى : { مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } ( 1 ) وقال تعالى : { مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ } ( 2 ) ، وقال تعالى : { مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا } ( 3 ) فاشترط في كون السعي مشكورا ثلاث شرائط : إرادة الدار الآخرة بأن يعقد ها همه ، ويتجافى عن دار الغرور ، والسعي فيما كلفه من الفعل والترك ، والإيمان [ 2 أ ] الصحيح الثابت كما في الكشاف ( 4 ) ، فدلت على أن الإيمان المجرد
--> ( 1 ) [ هود : 15 - 16 ] ( 2 ) [ الشورى : 20 ] ( 3 ) [ الإسراء : 18 - 19 ] ( 4 ) ( 2 / 415 - 416 )