محمد بن علي الشوكاني
1203
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الجنة " على ما كان من العمل في ضمن آيات وأحاديث تفوت الحصر . والثاني : أن الآية وردت تحسيرا للمخلفين وعدهم بالرسول في البداية عند إنزال الكتاب إلى التكذيب به ، والصدف عنه . وعلى شاكلة كلامه كلام بعض الشراح وشراحهم حتى رأيت كلام شيخنا البدر في فتح القدير ( 1 ) ، وكل ذلك لم يكشف عن وجه الاستدلال ، لا سيما على ما اختاره أبو السعود ( 2 ) ، وقد قال بقوله ، ورجح ما رجحه الكردي في قسط السبيل . مما لم تطمئن إليه النفس . ولا غرو أن يستروح أحد إلى القول : ينفع مجرد الإيمان فيستريح عن واجبات ، ويأتي ما شاء من مقبحات . ولا بد من زيادة قد بين أن المراد بالآيات هي التي تضطرهم إلى الإيمان ، وبن البعض ( 3 ) في حديث بأنه طلوع الشمس من مغربها . وظاهر الآية من أولها
--> = وفي الباب من حديث أنسى وأبي هريرة . . فأما حديث أنس فقد أخرجه البخاري رقم ( 128 ) ومسلم رقم ( 32 ) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومعاذ رديفه على الرحل قال : " يا معاذ بن جبل ! " قلت : لبيك يا رسول الله ، وسعديك ثلاثا ، قال : " ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرمه على النار " . . وأما حديث أبي هريرة فقد أخرجه البخاري رقم ( 99 ) قلت : يا رسول الله ، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة ؟ قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لقد ظننت يا أبا هريرة ! أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت حرصك على الحديث ، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالص من قلبه أو نفسه " . ( 1 ) ( 2 / 187 ) ( 2 ) في تفسيره ( 3 / 147 ) ( 3 ) يشير إلى الحديث الذي أخرجه مسلم رقم ( 2703 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه " . . وأخرج مسلم في صحيحه رقم ( 2759 ) عن أبي موسى رضي الله عنه ، أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ، حتى تطلع الشمس من مغربها "