علاء الدين مغلطاي

355

إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال

وقال معمر : كان محمدًا قصيرًا ، وكان أول داخل وآخر خارج على عمر بن عبد العزيز ، وكان أراد أن يستعمله على العراق فبلغه أنه يقول : إن عمرًا يتعلم مني . فقال : قد تعلمنا منه علمًا كثيرًا . ثم جفاه بعد . وقيل ليحيى بن معين : من كان أحفظ الزهري أو قتادة ؟ فقال ابن معين : حكى عن الزهري أنه قال : إني لأمر بالمغنية وهي تغني فأسد سمعي . قيل له : ولم ؟ قال : لأنه ما وصل إلى قلبي شيء قط ثم خرج منه . وقال أحمد بن حنبل : سألت يحيى بن سعيد من كان أحفظ الزهري أو قتادة ؟ فقال : ما فيهما إلا حافظ ، ثم قال يحيى : الحفظ نحلة من الله تعالى . وكان قتادة منحولًا ، وأما الزهري فإنه حكى عنه أنه قال : رأيت في المنام أشرب ماء زمزم ؛ فإنه لما شرب له فقمت فأسبغت الوضوء ، وصليت أربع ركعات ثم شربته للحفظ فحفظت فما سمعت شيئًا فأنسيته . وقال ابن معين : الحفاظ المعروفون بالحفظ : الزهري بالمدينة ، وقتادة بالبصرة ، وسليمان بن مهران بالكوفة ، وكل واحد منهم إمام في نفسه ضابط لما هو فيه من الحفظ ومعرفة تصريف الأخبار . وقال معمر : ما سمعت متفوهًا بالحديث أحسن تفوهًا من الزهري . وقيل ليحيى : من أول من ألف الحديث بالمدينة ؟ قال : [ ق 32 / ب ] الزهري محدث بلده في عصره . قيل له : أرأيت ما حكي من طريق إيتائه السلطان ؟ فقال يحيى : لسنا ننظر إلى هذا إنما ننظر إلى مخرج الحديث والصدق في القول . وعن يعقوب بن عبد الرحمن أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى ابن شهاب ليقدم عليه فأبطأ عنه ؛ فلما قدم قال : يا ابن شهاب أما لو كان غيرنا ما أبطأت عنه لقد قلبتك ظهرًا لبطن فوجدتك بني دنيا . وعن ابن أخيه قال : إن كنت لأجد ريح المسك من سوط دابة الزهري ، وقيل له : تركت المدينة ولزمت شغبًا وإداما وتركت العلماء بالمدينة نيامي ؟ فقال : أفسدها علينا العبدان ربيعة وأبو الزناد .