علاء الدين مغلطاي

354

إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال

فقال له مولاه : يا أبا بكر أذكر ما كنت فيه وأنه لم يكن أحد يلتفت إليك ، وقد جربت حال العدم فقال : يا هذا أمسك عني فإني لم أر كريمًا تحنكه التجارب في ماله ونحن بالله وله . وعن أبي الزناد قال : كان الزهري حين جلس لا يشك في أنه لا يسأل عن شيء إلا وجد عنده منه ؛ فسئل عن أيسر الأشياء فلم يعلمه . وقال ابن أبي حاتم : ثنا أحمد بن سنان قال : كان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئًا . ويقول : هو بمنزلة الريح ، ويقول : هؤلاء قوم حفاظ كانوا إذا سمعوا الشيء علقوه . وفي " تاريخ البخاري الصغير " : ثنا جنادة ، ثنا مخلد بن حسين عن الأوزاعي عن سليمان بن حبيب المحاربي قال : قال عمر بن عبد العزيز : ما قال الزهري مما رواه فاشدد يديك ، وما أتاك عن رأيه فانبذ به . وفي " طبقات العلماء " [ ق 32 / أ ] لمحمد بن جرير الطبري : قال قتادة : ما بقي على ظهرها إلا رجلان الزهري وآخر ؛ فظن أنه يريد نفسه . وفي " تاريخ المنتجالي " : عن الليث : كان ابن شهاب من أسخى من رأيت ، كان يعطي كل من سأله حتى إذا لم يبق معه شيء تسلف من أصحابه فلا يزالون يعطونه حتى إذا لم يبق شيء تسلف من عبيده ولا يرى بذلك بأسًا ، وربما جاءه إنسان فلا يجد ما يعطيه فيتغير لذلك وجهه ، ويقول : أبشر فسوف يأتي الله تعالى بخير . فقال : فيقيض الله تعالى لابن شهاب أيما رجل يهدي له أو يقرضه أو يبيعه وينظره ، قال : وكان يطعم الناس الثريد في الخصب وغيره ويسقيهم العسل . قال : وكان يسمر على العسل كما يسمر أصحاب الشراب على شرابهم ويقول : اسقونا وحدثونا . فإذا رأى أحدًا من أصحابه قد نعس قال له : ما أنت من سمار قريش الذين قال تعالى فيهم : { سامرًا تهجرون } قال : وسمعته يبكي العلم ويقول : يذهب العلم وقليل من يعمل به .