علاء الدين مغلطاي
325
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال
وقال في موضع آخر : قال الهيثم بن عدي : توفي سنة عشرين ومائة ، وكذا ذكره الهيثم في الطبقة الثانية من أهل المدينة . وفي " تاريخ البخاري " : ويعقوب ، وابن أبي عاصم ، والقراب ، وابن قانع ، وغيرهم [ ق 22 / أ ] : مات سنة ثمان ومائة وإنما ذكرت هذا اقتداء بالمزي ؛ ولأن جماعة كثيرة قالوا : توفي سنة ثمان . وفي " تاريخ المنتجالي " : مدني ثقة رجل صالح ، عالم بالقرآن . ذكر سعد أبو عاصم قال : حج هشام بن عبد الملك بن مروان ، وهو خليفة سنة ست ومائة ، وصار في المحرم سنة سبع بالمدينة ، ومعه غيلان يفتي الناس ، ويحدثهم ، وكان محمد بن كعب يجيء كل جمعة من قريته على ميلين من المدينة ، فلا يكلم أحدًا من الناس حتى يصلي العصر ، فإذا صلى غدا الناس إليه فحدثهم ، وقص عليهم فقالوا له : يا أبا حمزة جاءنا رجل شككنا في ديننا ، فنأتيك به ؟ قال : لا حاجة لي به ، فلم يزالوا به حتى أتوه به ، فقال محمد : لا يكون كلام حتى يكون تشهد ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدًا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ، ولو كره المشركون ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، أتشهد أنه حق من قلبك لا يخالف قلبك لسانك ؟ قال : نعم ، قال : حسبي منك قال غيلان : إن القرآن ينسخ بعضه بعضًا . قال محمد : لا حاجة لي في كلامك ، إما أن تقوم عني وإما أن أقوم عنك . فقال غيلان : أبيت إلا صمتًا ، فقال محمد - بعدما ما قام عنه - : كنت أعرف رجالًا بالقرآن ، بلغني أنهم تحولوا عن حالهم التي كانوا عليها ، فإن أنكرتموني فلا تجالسوني لئلا تضلوا كما ضللت . وقال رجل لمحمد : ما بك بأس لولا أنك تلحن . قال : أليس أفهمك إذا كلمتك ؟ قال : بلى . قال : فلا بأس . قال عون بن عبد الله : ما رأيت أحدًا أعلم بتأويل القرآن من محمد بن كعب ولما مات دفن بالبقيع ، وكان يقول : لا يكذب الكاذب إلا من مهانة نفسه عليه .