علاء الدين مغلطاي
302
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال
وأتت على الدنيا مكب منافس . . . لخطابها فيها حريص مكاثر [ ق 136 / ب ] على خطر تمسي وتصبح لاهيا . . . أتدري بماذا لو عقلت تخاطر وإن أمرء يسعى لدنيا دائبا . . . ويذهل عن أخراه لاشك خاسر فختام على الدنيا أقبالك ، وبشهواتها اشتغالك ، وقد وخط القبر وأتاك النذير وأنت عما يراد بك ساهي وبلذة يومك لاهي . وفي ذكر هول الموت والقبر والبلا . . . عن اللهو واللذات للمرء زاجر أبعد اقتراب الأربعين تربص . . . وشيب فذاك مذ ذلك كاسر كأنك معني بالذي هو ضائر . . . لنفسك عمدا أو عن الرشد حائر انظر إلى الأمم الماضية والملوك الفانية كيف أفنتهم الأيام ووافاهم الحمام فأضحت من الدنيا آثارهم وبقيت فيهم أخبارهم . وأضحوا رميما في التراب وعطلت . . . مجالس منهم أقفرت مقاصر وحلوا بدار لا تزاور بينهم . . . وأنى لسكان القبور التزاور فما إن ترى الأحاقد فووابها . . . مسطحة تسفى عليها الأعاصر كما من ذي متعة وسلطان وجنود وأعوان تمكن من دنياه ونال فيها ما تمناه وبنى القصور والدساكر وجمع الأعلاق والذخائر . فما صرفت لذي المنية إذ أتت . . . مبادرة تهوي إليه الذخائر ولا دفعت عنه الحصون التي بني . . . وحف بها أنماره والدساكر ولا قارعت عنه المنية حيلة . . . ولا طمعت في الذب عنه العساكر أتاه من الله ما لا يرد ونزل به من قضائه ما لا يصد ، فتعالى الله الملك الجبار المتكبر القهار قاصم الجبارين ومبيد المتكبرين . مليك عزيز لا يرد قضاؤه . . . حكيم عليم نافذ الأمر قادر عادل ذي عز لعزة وجهه . . . فكل عزيز للمهيمن صاغر [ ق 137 / أ ]