الذهبي

886

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

وقد جرت له فصول وأمور ، وخُنِق بين يدي الملك الأشرف ، ثُمَّ خُلّي فإذا فِيهِ روح ، ثُمَّ ثابت إليه نفسه بعد الإياس فرق له السلطان وأطلقه ، ثم أحسن إليه وردّه إلى رُتبته ، وقد ذكرنا من أخباره فِي دولة الأشرف . وقيل : إنّه إنّما قام على الأشرف وشارك في قتله لكونه تحرَّش بأهله بِنْت طقصو ، فعزّ ذَلِكَ على لاجين ، ولمّا قتل السّلطان هُوَ وبيدرا ساق عندما قتِل بَيْدَرا واختفى ، وتنقّل فِي بيوتٍ ، وقاسى جوعًا وخوفًا ، ثُمَّ أجاره كَتْبُغا وأحسن إليه ، ودخل به إلى السّلطان الملك الناصر وقرّر معه أن يُحسن إليه ويخلع عليه ، ففعل ذَلِكَ السّلطان وحلُم عَنْهُ ، وأعطاه خبزًا ، فَلَمّا تملّك كَتْبُغا جعله نائب سلطنته وقدّمه على جيوشه ، فجازاه بأنْ وثب عليه ، وقتل غلاميه وعضُديه وفارسيه بتخاص والأزرق ، ثُمَّ تغافل عنه لما له من الأيادي البليغة ، فهرب كَتْبُغا على فرس النَّوبة فِي خمسة مماليك ، والتجأ إلى دمشق ، وزال مُلكه ، واستاق لاجين الخزائن والعساكر بين يديه ، وساق تحت العصائب ، وما دخل غزّة إلا وهو سلطان ، وأطاعته الأمراء ، ولم يختلف عليه اثنان ولا انتطح فيها عنزان ، وزُيّنت له الإقليمان ، وتملّك فِي أول صَفَر ، وجلس على سرير المُلك بمصر فِي يوم الجمعة عاشر صَفَر سنة ستٍّ وتسعين ، وبعث على نيابة دمشق قبجق خُشداشه ، وجعل نائبه للدّيار المصريّة قراسُنْقُر إلى أنّ تمكّن وقبض عليه فِي ذي القعدة ، وأقام في نيابة الملك مملوكه منكودُمر ، فشرع يُحسّن له القبض على الأمراء لِيصْفى الوقت له ، وهو لا يكاد يخالفه ، فأمسك البَيْسريّ وقراسُنْقُر المَنْصُورِيّ وعزّ الدِّين أيْبك الحَمَويّ ، وسقى جماعة ، وبسبب ذَلِكَ هرب قبجق وبكتمر وألبكي وبُزلار إلى التَّتَار . ولم يخرج إلى الشَّام مدّة مُلكه ، وبقي فِي الآخر يقلِّل من الركوب ويتخوف من الأمراء ، ولمّا كان يوم الخميس عاشر ربيع الآخر ركب فِي موكبه وهو صائم ، فَلَمّا كان بعد عشاء الآخرة قُتِل ، عمل عليه جماعة من الأشرفيّة خوفًا منه وأخْذًا بثأر أستاذهم ، فقرأت بخطّ ابن أبي الفتح ، قال : نقلت من خطّ القاضي حُسام الدِّين الحَنَفِيّ : قُتِل السّلطان الشّهيد حُسام الدِّين أبو الفتح لاجين الملك المنصور في آخر الساعة الثالثة من ليلة الجمعة الثاني عشر من