الذهبي
887
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
جمادى الآخرة فِي قلعة القاهرة ، قتله سبعة أنفُس على غِرّة منه ، لأنّه كان مُنكَبًّا على اللّعب بالشطرنج ، وما عنده إلا أَنَا وعبد اللَّه الأمير وبريد البدوي ، وإمامه مجير الدين ابن العسال ، ولما نظرت رأيت ستة سبعة سيوف تنزل عليه . قلت : بلغني أنّ الَّذِي ضربه أوّلًا على كتِفه بالسَيف الأمير سيف الدِّين كُرْجي مقدَّم البُرجيّة ، ثُمَّ أسرع كُرْجي وطُغجي فِي الحال إلى دار منكوتمر ، فدقّوا عليه الباب وقالوا : السّلطان يطلبك ، فنكرهم وخاف وقال : قتلتموه ؟ قال كُرْجي : نعم يا مأبون ، وجئنا نقتلك ، فاستجار بطُغْجي ، فأجاره وحلف له ، فخرج فذهبوا به إلى الْجُبّ فأنزلوه ، فقيل : إنَّ عز الدين الحموي والأعسر وغيرهما شتموه فِي الجبّ لأنَّه كان سبب حبْسهم ، ثُمَّ مضى طُغْجي إلى داره ، فاغتنم كُرْجي غيبته ، وجاء فِي جماعةٍ ، فأخرجوا منكوتمر بصورة أنّهم يقيّدونه ، فذبحوه ونهبوا داره ، واتّفقوا فِي الحال على أنّ يعيدوا إلى السَّلْطَنَة المولى الملك الناصر ، وأن يكون سيف الدِّين طُغْجي نائبه ، وحلفوا له على ذَلِكَ ، ثُمَّ أصبحوا يحلّفون الأمراء ، وأرسلوا سلار وهو يومئذٍ أمير صغير لإحضار الملك النّاصر من الكَرَك ، ثُمَّ عمل طُغْجي نيابة السَّلْطَنَة من الغد ، وركب فِي الموكب ، ومَدّ السّماط كأنّهم ما عملوا شيئًا . ووصل الأمير بدر الدِّين بكتاش الفخريِ أمير سلاح من غزوته من الشَّام ، فبلغه الأمر ببلبيس ، فانزعج لذلك وساق إليه جماعة أمراء وعرّفوه أنّ الذي جرى لم يكن بأمرهم ، فاتّفقوا على قتل طُغْجي وكُرْجي ، فقتلا يوم الثلاثاء الآتي ، وذلك أنّ أمير سلاح لمّا دخل خرج لتلقّيه طغجي وسلم عليه ، وتكارشا ، ثُمَّ قال أمير سلاح : كان لنا عادة من السّلطان إذا قدِمْنا يتلقّانا ، وما أعلم ذنبي ، فقال : ما عرفتَ ما جرى ؟ قُتِل السلطان ، قال : من الذي قتله ؟ فقال أمير : قتله كرجي وطغجي ، فأظهر الإنكار وقال : كلما قام للإسلام ملك تقتلونه ؟ ! تأخَّر عنّي ، ثُمَّ ساق عَنْهُ فأحسّ طُغْجي بالأمر وخاف ، وهمز فرسه وساق ، فانقضّ عليه أميرٌ فمسكه بدَبُوقته وقتله هُوَ وأميرٌ آخر ، وقُتِل مع طُغْجي ثلاثة ، ثُمَّ ساق الموكب إلى تحت القلعة ، وكان كُرجي بها يحفظها ،