الذهبي
772
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
والسّهر والتكرار مدّة بالمدرسة وحفظ عدّة كُتب وعَرَضَها ، وتنبّه وتميز على أقرانه . وسمع فِي صَغره من ابن اللَّتّيّ ، وابن المُقَيَّر ، والسَّخاويّ ، وابن الصّلاح . وأجاز له خلْق من إصبهان ، وبغداد ، ومصر ، والشام . وخرَّج له تقيُّ الدِّين عُبَيْد الحافظ معجمًا حافلًا . وخرَّج له أَبُو الحَجّاج الحافظ أربعين متباينة الإسناد . وحدَّث بمصر ودمشق . وأجاز له عُمَر بْن كرم ، وأبو حفص السُّهْرَوَرْديّ ومحمود بْن مَنْده ، وهذه الطّبقة . ولم أسمع منه ، بل مشيت إليه وشهد فِي إجازتي من الحاضرين بالقراءات وامتحنني فِي أشياء من القراءات ، وأعجبه جوابي وتبسِّم . وكان يحبّ أرباب الفضيلة ويُكرمهم ، ويلازم الاشتغال فِي كِبَره . ويصنّف التّصانيف . وكان - على كثرة علومه - من الأذكياء الموصوفين ، ومن النُّظّار المنصفين . يبحث بتُؤَدَة وسكينة ، ويفرح بالفقيه الذّكيّ ويتألّفه ، وينوَه باسمه . وكان حَسَن الأخلاق حُلْو المجالسة ، ديّنًا ، متصوِّنًا ، صحيح الاعتقاد ، مع كثرة نظره فِي الحكمة والعقليّات . وقد صنَّف كتابًا فِي مجلد كبير يشتمل على عشرين فنًّا من العِلم ، وشَرَح " الفصول " لابن مُعْطٍ ، ونظم " علوم الحديث " لابن الصّلاح ، و " الفصيح " لثعلب و " كفاية المتحفّظ " . وقد شرح من أول " ملخّص القابسيّ " خمسة عشر حديثا فِي مجلّد ، فلو تم هذا الكتاب لكان يكون أكبر من " التّمهيد " وأحسن . وله مدائح فِي النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وشِعره جيّد فصيح . وكان يحبّ الحديث وأهله ويقول : أنا من الطلبة . درس وهو شابّ بالدّماغية ، ثُمَّ وُلّي قضاء القدس قبل هولاكو وأيامه ، ثُمَّ انجفل إلى القاهرة فولي قضاء المحلّة والبَهْنَسا ، ثُمَّ قَدِمَ الشَّام على قضاء حلب . ثُمَّ رجع وعاد إلى قضاء المحلّة . ثُمَّ وُلّي قضاء القُضاة بالدّيار المصرية بعد الثمانين ، ثُمَّ نُقل إلى قضاء الشَّام عند موت القاضي بهاء الدِّين ابن الزّكيّ .