الذهبي

773

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

سمع منه : الفَرَضيّ والمِزّيّ والبِرْزاليّ ، والخَتَنيّ ، وعلاء الدين المقدسي ، والشهاب ابن النابلسي ، وروى " صحيح الْبُخَارِيّ " بالإجازة نَوبة عكا . وسمع منه خلْق . وكان رَبعةَ من الرجال ، أسمر ، مَهيبًا ، كبير الوجه ، فصيح العبارة ، مستدير اللّحية ، قليل الشَيْب . تُوُفّي فِي بُستان صيَّف فِيهِ بالسهَّم يوم الخميس الخامس والعشرين من رمضان . وصُلّي عليه بالجامع المظفّريّ بين الصلاتين ودُفِن عند والده بتُربته بالجبل . وقد سَأَلت شيخنا المِزّيّ عَنْهُ ، فقال : كان أحد الأئمّة الفُضَلاء فِي عدّة علوم . وكان حَسَن الخُلُق ، كثير التّواضع ، شديد المحبّة لأهل العلم والدّين . وقد استوفى أخباره مجد الدين الصَّيْرَفيّ فِي " معجمه " وقال : كان علامة وقته وفريدَ عصره . وأحد الأئمّة الأعلام ، وكان جامعًا لفنون من العلم كالتفسير والأصلين ، والفِقه ، والنحو ، والخلاف ، والمعاني ، والبيان ، والحساب ، والفرائض ، والهندسة ، ذا فضل كامل ، وعقلٍ وافر ، وذهن ثاقب - رحمه اللَّه - . ومن شِعره لمّا تخلّف عن الركْب بمكة ثُمَّ أصبح ولحِق بهم . إنّ كان قصدُك يُفضي إلى عَدَمي . . . فنظرةٌ منك لا تغلو بسفك دمي يلذّ لي فيك ما يُرضيك من تَلَفي . . . وحُسن حالي من برئي ومن سقمي كُنْ كيف شئتَ فما لي قَطُّ عنك غِنى . . . أنت المحكّم فِي الحالات فاحتكمِ كم شدّة فرّجت باللُّطف منك وقد . . . سألتك اللُّطْفَ فِي داجٍ من الظُلَمِ وذكر القصيدة . 184 - مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عمر ، الإمام ، أبو عبد الله ابن الدراج التلمساني ، الأنصاري . [ المتوفى : 693 ه - ] نشأ بسبتة يتيمًا ، فكلفه الغَرَفيّ صاحب سبْتة . وكان أحسن أقرانه فِي زمانه . قرأ القراءات على أبي الحسن ابن الخضار ، والنَّحْو على أَبِي الحُسين بْن أبي الربيع . وسمع " الْبُخَارِيّ " من أبي يَعْقُوب المجسّانيّ ، عن ابن الزبيدي