الذهبي

710

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

ثقله من العادليّة وخرج إلى الأُرْدُو وأشار على من يعرِف بالخروج من البلد ، فأسرع إليه الأعيان وبذلوا فِي فداء البلد الأموال ، والتمسوا منه أنّ يتوسّط لهم ، وكان شيخًا خبيثًا طمّاعًا وربّما فعل ذَلِكَ خديعة وقيل : بل ليّن قازان للمغول ، ثُمَّ خرج منه مرسوم فِي جوف اللّيل بأنّ : من عاودني فِي أمر دمشق يموت . وأمّا النّاس فباتوا فِي ليلةٍ مزعجة ، وأصبحوا فِي بلاءٍ شديد وترد مُفْرط ، وانضمّ جماعة إلى شيخ المشايخ يرومون الاحتماء به ، وهو فِي ذَلِكَ مصمّم لا يفرج عنهم كربة ولا يرق لمسلم . ثُمَّ لَطَفَ اللَّه وبَطَلَ ذَلِكَ ، ولكن أُضعِف المقرَّر على النّاس وجُبيت الأموال وناب الناسَ في الترسيم أموال كثيرة ، فكان إذا وضع على الإِنْسَان عشرة آلاف ينوبه ترسيم نحو الألفين ، وأخذ هذه الأيّام من البلد أكثر من عشرة آلاف فرس وسائر الحمير ووقع الضَّرْب والتّعليق والعصر ، وقُرِّر على سوق الخوّاصين مائة ألف درهم وعلى الرمّاحين مائة ألف وعلى أهل سوق عليّ ستّون ألفًا ، وعلى الكبار مثل ابن المنجى وابن القلانسي سبعون ألفًا سبعون ألفًا ويلحقها تتمّة المائة ألف ، والطبقة الثانية ثلاثون ألفًا ونحو ذلك ، وألزموا المبيت بالجامع بالمشهد الجديد ، وأُخرِق بالكبار وضُرِب جماعة من الأماثل وكثُر النَّهب وتشليح من يتطّرف ، واشتدّ ذَلِكَ يوم الجمعة ثامن وعشرين الشهر ، وكثُرت الضّجّة بأعالي الدُّور وهرب النّاس من أسطحتهم ، وحمل الشيخ شمس الدين ابن غانم إلى الجامع مريضًا وطُلب منه مائة ألف ، وصودر الفاميّة والقصّابون ، وكان مشدّ المصادرة علاء الدِّين أستاذ دار قبجق والذي يقرر على النّاس الصَّفيّ السِّنْجاريّ ، قَدِمَ مع التَّتَار والحِنّ والبن أولاد الحريري ، وكثرت العوانية وظهرت النفوس الخبيثة بالأذية والمرافعة ونُهب أهراء الأمراء ودُورهم . وذكر الشَّيْخ وجيه الدين ابن المنجى أنّ الَّذِي حُمِل إلى خزانة قازان ثلاثة آلاف ألف وستّمائة ألف درهم سوى ما تمحق من الترسيم والبرطيل وسوى ما استخرج لغيره من الكبار ، بحيث أنه اتّصل إلى شيخ الشيوخ ما يقارب ستّمائة ألف درهم .