الذهبي
703
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وفي ثامن ربيع الأوّل دخل السّلطان الملك النَّاصر دمشقَ وزُيّن البلد . وكان قد طوّل الإقامة على غزّة . وقَدِم دمشقَ جُفّال حلب وحماة وتلك النّواحي وقاسوا البرد والوحْل . واشتدّ الأمر وقوى الزَّرّ وأقام السّلطان فِي القلعة تسعة أيام وخرج للملتقى وعَدَّت التّتار الفُرات مع الملك قازان فِي ستّين ألفًا وأكثر ما قيل إنّهم مائة ألف ولم يصحّ . وكثُر الدعاء وقَنَتَ النّاس في الصلوات وعملت الختم بالجامع واجتمعت جيش الإسلام على حمص وحضر النّاس لقراءة " الْبُخَارِيّ " بدمشق . وأخذ شيخ دار الحديث الأثر وحمله على رأسه إلى الجامع ومعه القضاة ووضعوه تحت النَّسْر وحفّوا به يْدعُون ويبتهلون يوم الرابع والعشرين من ربيع الأوّل . وأخذ فقهاء المكاتب الصّغارَ وداروا بهم فِي المساجد يدعون ويستغيثون ربّهم تبارك وتعالى . وفعلت اليهود والنّصارى ذَلِكَ وحملوا توراتهم وإنجيلهم . وأمّا الجيش فإنّهم تعبّوا للمصافّ وبقوا ملبّسين على الخيل يوم الثلاثاء ، فلم يجيئهم أحد وبلغهم أنّ التّتار بقُرب سَلمَية وأنّهم يريدون الرجوع وذلك شناعة ومكيدة ، فركب السّلطان بكرة الأربعاء وساقوا من حمص إلى وادي الخَزْنَدَار وقد حميت الشمس ، فكانت الوقعة فِي يوم الأربعاء ، الخامسة من النّهار ، السابع والعشرين من الشهر بوادي الخَزْنَدَار ، شمال حمص بشرق ، على نحو فرسخين من حمص أو ثلاثة . والتحم الحرب ودام الطعن والضرب واستحر بالتّتار القَتْل ولاحت أمارات النصّر وثبت المسلمون إلى بعد العصر وثبت السّلطان والخاصكيّة ثباتًا كُلّيًا . وانكسرت ميمنة المسلمين وجاءهم ما لا قِبَل لهم به لأنّ الجيش لم يتكامل يومئذ وكانوا بضعةً وعشرين ألفًا وكان العدوّ ثلاثة أمثالهم وشرعوا فِي الهزيمة وقُضي الأمر . فإنّا لله وإنّا إليه راجعون . وأخذت الأمراء السّلطان ووَلّوا وتحيَّزوا وحموا ظهورهم ومرّوا على حمص وساروا على درب بَعْلَبَكَّ إلى طريق البقاع ومرّ خلْق من الجيش منكسرين عليهم كَسْفة وكآبة بدمشق . وأمّا نَحْنُ فوقعت يوم الخميس الظهر بطاقة مضمونها أنّ أقجبا المشدّ