الذهبي
555
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
ومِلْ إلى البان من شرقيّ كاظمةٍ . . . فلي إلى البان من شرقيّها طربُ وخُذْ يمينًا لمغنى تهتدي بشذا . . . نسيمه الركب إنْ ضلتْ بك النُّجُبُ حيث الهضابُ وبطْحاها يروضها . . . دمع المحبين لا الأنداء والسُّحُبُ أكرِمْ بِهِ منزلًا تحميه هيبته . . . عنّي وأنواره لا السُّمرُ والقُضُبُ دعني أعلّلُ نفْسًا عَزَّ مطْلبُها . . . فِيهِ وقلبًا لغدرٍ لَيْسَ ينقلب ففيه عاهدت قدمًا حبّ من حَسُنَتْ . . . بِهِ الملاحة واعتزْت بِهِ الرُتَبُ دان وأدنى وعزّ الحُسْن يحجبُه . . . عنّي وذلّي والإجلالُ والرَّهَبُ أحيا إذا مت من شوقي لرؤيته . . . لأنني لهواه فِيهِ منتسبُ ولست أعجب من جسمي وصحّته . . . من صحّتي إنّما سَقَمي هُوَ العجبُ يا لَهف نفسيّ لو يْجدي تلهُفُها . . . غوثًا وواحَرَبي لو ينفع الحربُ يمضي الزّمانُ وأشواقي مضاعفة . . . يا للرجال ولا وصْلٌ ولا سببُ هبّتْ لنا نسماتٌ من ديارهم . . . لم تُبْقِ فِي الركْب من لا هزّه الطَّربُ كدنا نطير سرورًا من تذكُرهم . . . حتّى لقد رقصت من تحتنا النُّجُبُ يا بارقًا بأعالي الرُقْمتَيْن بدا . . . لقد حكيت ولكنْ فاتَكَ الشَّنَبُ أما خفوق فؤادي فهو عَنْ سبب . . . فعَن خفوقك قل لي ما هُوَ السببُ ويا نسيمًا سرى من جوّ كاظمةٍ . . . بالله قل لي كيف البانُ والعذب وكيف جيرة ذاك الحيّ هَلْ حفظوا . . . عهدًا أراعيه إنْ شطّوا وإنْ قربوا أم ضيّعوا ومرادي منك ذِكرهمُ . . . هُمُ الأحبّة إنْ أعطوا وإنْ سلبوا فاتّفق أنّ نجم الدين ابن إسرائيل الحريريّ الشاعر حجّ ، فلقي ورقةً ملقاةً ، ففتحها فإذا فيها هذه القصيدة فادّعاها . قَالَ الشّيْخ قُطْبُ الدّين : فحكى لي صاحبنا الموفّق عَبْد اللَّه بْن عُمَر أن ابن إسرائيل وابن الخَيْميّ اجتمعا بعد ذَلِكَ بحضرة جماعةٍ من الأدباء ، وجرى الحديث فِي الأبيات المذكورة ، فأصرّ ابن إسرائيل عَلَى أنّه ناظمها ، فتحاكما إلى الشيخ شرف الدين عمر ابن الفارض . فقال : ينبغي لكلّ واحدٍ منكما أنْ ينظم أبياتاً على هذا الوزن والروي أستدلُّ بها ، فنظم ابن الخَيْميّ :