جلال الدين السيوطي
201
الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع
ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار " . وكان يقول : " من جر ثوبه من خيلاء لم ينظر الله إليه " . وكان يقول : " أزرة المؤمن إلى أنصاف الساقين " . ودخل شاب على عمر رضي الله عنه ، فإذا إزاره يمس الأرض ، فقال له عمر ارفع إزارك ؛ فهو أتقى لثوبك ، وأتقى لربك . فتطويل الثياب شعار المتكبرين والمرحين . ذو الوجهين ومن ذلك : اختلاف السريرة والعلانية . وكان السلف إذا كلموا أحداً وسلموا عليه ، سلمت له قلوبهم ، فلا يتكلمون فيه إلا بخير في غيبته وحضوره . وإذا تكلموا في أحد لبدعة أو لفسق يعظونه . وإذا مدحوا أحداً بقول لم يذموه بفعل . وإذا ذموه بفعل لم يمدحوه بقول ؛ لأن ذا اللسانين واختلاف الوجهين واختلاف السر والعلانية نفاق ، كان بعض السلف يقول : ما ذكر عندي إنسان إلا مثلته جالساً ، فقلت في غيبته ما أحب أن يسمع . وقال الآخر : ما ذكر عندي رجل إلا صورت نفسي في مثاله فكلما أحب أن يقال لي قلته له .