جلال الدين السيوطي

202

الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع

ويروى في كتب الله : عجباً لمن قيل فيه الخير وليس فيه خير فكيف يفرح ؟ ! ولمن قيل فيه السوء وهو فيه كيف يغضب ؟ ! وأعجب من ذلك من أحب لنفسه وأبغض الناس على الظن . حب المدح وطلب الحمد ومما أحدث حب المدح ، وطلب الحمد . وكان السلف يكرهون ذلك ، قال بعضهم : من أحب المدح ، وكره الذم ، فهو منافق . وقال سفيان الثوري : إذا كنت إذا قيل لك ؛ بئس الرجل ، تغضب فأنت بئس الرجل . وقال آخر : لا يزال فيك خير ما لم تر أن فيك خيراً . وسئل بعضهم : ما علامة المنافق ؟ فقال : الذي إذا مدح بما ليس فيه ارتاح لذلك قلبه . وقال سفيان : إذا رأيت الرجل يحب أن يحبه الناس كلهم ، ويكره أن يذكره أحد بسوء ، فاعلم أنه منافق . وكان السلف إذا مدحوا خافوا ، وأشفقوا على المكر ، وردوا الصنعة إلى صانعها ، ويشهدون أن في الفطرة فاطرها ، ولا ينظرون إلى نفوسهم ، ولا يعجبون بوصفهم . وهذه طرق قد درست ، وانقطع سلاكها . اللهم انظمنا في سلكك الأبرار ، وألحقنا بالأخيار ، الذي هم غرسك الذين تستعملهم بطاعتك ، وقد روي عن رسول الله ( أنه قال : " لا يزال الله يغرس في هذه الدنيا غرساً يشغلهم بطاعته " . فغرس الله تعالى محروس من الأموال ،