جلال الدين السيوطي
134
الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع
صلاة الرغائب ومن هذا القسم أمور اشتهرت في معظم بلاد الإسلام ، وعظم وقعها عند العوام ، ووضعت فيها أحاديث كذب على رسول الله ( ، واعتقد بسبب تلك الأحاديث فيها ما لم يعتقد فيما افترضه الله تعالى واقترن بها مفاسد كثيرة ، وأدى التمادي في ذلك إلى أمور منكرة ، فتطاير شررها فظهر شرها ، فمنها " صلاة الرغائب " في " أول ليلة جمعة من رجب " . واعلم رحمك الله أن تعظيم هذا اليوم ، وهذه الليلة ، إنما أحدث في الإسلام " بعد المائة الرابعة " وروى في حديث موضوع باتفاق العلماء مضمونه : فضيلة صيام ذلك ، وقيام تلك الليلة وسموها صلاة الرغائب . والذي عليه المحققون من أهل العلم النهي عن إفراد هذا اليوم بالصوم ، وعن قيام هذه الليلة بهذه الصلاة المحدثة ، وعن كل ما فيه تعظيم لهذا اليوم من صنع الأطعمة وإظهار الزينة وغير ذلك حتى يكون هذا اليوم بمنزلة غيره من الأيام . وكذلك يوم آخر في وسط رجب تصلى فيه صلاة تسمى " صلاة أم داود " ، فإن ذلك أيضاً لا أصل له . من هو واضع تلك الصلاة ؟ وقال الإمام الحافظ أبو الخطاب : أما صلاة الرغائب فالمتهم بوضعها علي ابن عبد الله بن جهضم ، وضعها بحديث عن رجال مجهولين لم يوجدوا في جميع الكتب ، وأصلها ما حكاه الطرطوشي في كتابه ، قال : أخبرني