جلال الدين السيوطي
135
الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع
أبو محمد المقدسي قال : لم يكن عندنا في بيت المقدس قط " صلاة الرغائب " هذه الليلة تصلى في رجب وشعبان ، وأول ما حدثت عندنا في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة ، قدم علينا في بيت المقدس رجل من " نابلس " يعرف بابن أبي الحمرا ، وكان حسن التلاوة ، فقام يصلي في المسجد الأقصى ليلة النصف من شعبان ، فصلى خلفه رجل ، ثم انضاف إليهما ثالث ورابع ، فما ختمها إلا وهم جماعة كثيرة ، ثم جاء في العام الثاني ، فصلى معه خلق كثير ، وشاعت في المسجد الأقصى هذه الصلاة ، وانتشرت في بيوت الناس ومنازلهم ، ثم استقرت من ذلك الزمان كأنها سنة إلى يومنا هذا ، فقيل لذلك الرجل الذي أحدثها بعدما تركها : إنا رأيناك تصليها في جماعة ؟ قال : نعم وأستغفر الله منها . قال : وأما صلاة رجب فلم تحدث عندنا في بيت المقدس إلا بعد سنة ثمانين وأربعمائة . وما كنا رأيناها ولا سمعنا بها من قبل ذلك . فتوى ابن الصلاح في صلاة الرغائب وقد استفتي فيها الشيخ تقي الدين بن الصلاح رحمه الله ، فقال : أما الصلاة المعروفة في ليلة الرغائب . فهي بدعة ، وحديثها المروي موضوع وما حدث إلا بعد أربعمائة سنة من الهجرة ، وليست ليلتها تفضل على أشباهها من ليالي الجمع . ليلة النصف من شعبان وأما ليلة النصف من شعبان ، فلها فضل ، وإحياؤها بالعبادة مستحب ،