جلال الدين السيوطي
117
الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع
وقد نص النبي ( على العلة بقوله : " اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد " ويقول : " إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ، فلا تتخذوا القبور مساجد ، ولا تجلسوا عليها " الحديث المتقدم . وأخبر ( أن الكفار " كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً ، وصوروا فيه تلك التصاوير ، أولئك شر الخلق عند الله يوم القيامة " فجمع ( بين التماثيل وبين القبور . وأيضاً فإن الّلات كان سبب عبادتها تعظيم قبر رجل صالح كان هناك يلت السويق بالسمن ويطعمه للحاج ، فلما مات عكفوا على قبره . وقد ذكروا أيضاً أن وداً ، وسواعاً ، ويغوث ، ويعوق ، ونسراً ، قوم صالحون كانوا بين آدم ونوح عليهما السلام ، وكان لهم اتباع يقتدون بهم ، فلما ماتوا قال أتباعهم : لو صورنا صورهم . فلما مات الأتباع ، وجاء بعدهم قوم آخرون ، أتاهم إبليس ، فقال : إنما كان أولئك يعبدونهم ، وبهم يُسقون المطر . فعبدوهم . وذكر ذلك محمد بن جرير الطبري بسنده . وهذه العلة التي لأجلها نهى الشارع ( هي التي