جلال الدين السيوطي
109
الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع
رجال معروفين ، وقد علم أنها ليست مقابرهم ، فهذه المواضع ليست فيها فضيلة أصلاً . أوهام وأباطيل ومن ذلك مواضع يقال إن فيها أثر النبي ( أو غيره ، كما يقوله الجهلة في الصخرة التي ببيت المقدس إن فيها أثراً من وطء النبي ( . وفي مسجد قبل دمشق يسمى القدم يقال : إن فيه أثر قدم موسى ( . وهذا باطل لا أصل له ، ولم يقدم موسى ( دمشق ، ولا ما حولها ، وكذلك مساجد تضاف إلى بعض الأنبياء والصالحين تم بناؤها على أنه رؤى في المنام هناك ، ورؤية النبي ( أو الرجل الصالح في المنام ببقعة لا يوجب لها فضيلة ، تقصد لأجلها وتتخذ مصلى مكروه ، وإنما يفعل ذلك وأمثاله أهل الكتاب . وهذه الأمكنة كثيرة موجودة في أكثر البلاد ، فهذه البقاع لا يعتقد لها خصيصة كائنة ما كانت ، فإن تعظيم مكان لم يعظمه الله شر مكان ، وهذه المشاهد الباطلة إنما وضعت مضاهاة لبيوت الله ، وتعظيماً لما لم يعظمه الله ، وعكوفاً على أشياء لم تنفع ولم تضر ، وصداً للخلق عن سبيل الله ، وهي عبادته وحده لا شريك له بما شرعه على لسان رسول الله ( واتخاذها عيداً هو الاجتماع عندها ، واعتياد قصدها ، فإن العيد من المعاودة . وقد يحكى عندها من الحكايات التي فيها تأثير مثل أن رجلاً دعا عندها فاستجيب ، أو نذر لها فقضيت حاجته ، أو نحن ذلك . وبمثل هذه الأمور كانت تعبد الأصنام ، وبمثل هذه الشبهات حدث الشرك في الأرض . كراهية النذر وقد صح عن النبي ( أنه نهى عن النذر ، وقال : " إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل " فإذا كان نذر الطاعات المعلقة بشرط لا فائدة فيه ، ولا يأتي بخير ، فما الظن بالنذر لما لا يضر ولا ينفع .