جلال الدين السيوطي
110
الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع
دفع شبهة وأما إجابة الدعاء هناك فقد يكون سببه اضطرار الداعي ، وقد يكون سببه مجرد رحمة الله له ، وقد يكون سببه أمراً قضاه الله عز وجل لا لأجل دعائه ، وقد يكون له أسباب أخرى . وإن كانت فتنة في حق الداعي ، وقد كان الكفار يدعون ، فيستجاب لهم ، فيُسقون ويُنصرون ويُعافون مع دعائهم عند أوثانهم وتوسلهم بها . وقد قال تعالى : ( كَّلاّ نُمْدُّ هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظوراً ) . وأسباب المقدورات فيها أمور يطول تعدادها ، وإنما على الخلق اتباع ما بعث الله به المرسلين ، والعلم بأن فيه خير الدنيا والآخرة . النهي عن الصلاة في القبور واتخاذها عيداً ومن هذه الأمكنة ما له خصيصة لكن لا تقتضي اتخاذها عيداً ، ولا الصلاة عندها ، ونحوها من العبادات كالدعاء عندها . فمن هذه الأمكنة قبور الأنبياء والصالحين . وقد جاء عن رسول الله ( أنه قال : " لا تجعلوا بيوتكم قبوراً ولا تجعلوا قبري عيداً وصلوا عليّ ، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم " . وعن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله أنه رأى رجلاً يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي ( فيدخل