الذهبي
946
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
يا هِلالًا لاح في شفقِ . . . أعْفِ أَجْفاني من الأرقِ فُكَّ قلبي يا مُعَذِّبَه . . . فَهْوَ من صدغيك في حلقِ وله في خطيب : شُرح المنبرُ صدْرًا . . . لِتَلَقِّيك رحيبا أتُرَى ضَمَّ خطيبًا . . . منكَ ، أمْ ضُمِّخ طِيبا ؟ قَالَ ابن السّمعانيّ : هُوَ أشعر رَجُل رأيته بالشّام ، غزير الفضل ، لَهُ معرفة تامَّة باللّغة والأدب ، وله شِعْر أرقُّ من الماء الزلال ، سألته عن مولده ، فقال : سنة ثمان وسبعين وأربعمائة بعكّا . وقال الحافظ ابن عساكر : لمّا قدِم القَيْسَرانيّ دمشق آخر قدمة نزل بمسجد الوزير ظاهر البلد ، وأخذ لنفسه طالَعًا ، فلم ينفعه تنجيمه ، ولم تَطُلْ مدّتُه ، وكان قد أنشد والي دمشق قصيدةً ، مدحه بها يوم الجمعة ، فأنشده إياها وهو محموم ، فلم تأتِ عَلَيْهِ الجمعة الأخرى ، وكنت وجدتُ أخي قاصدًا عيادته فاستصحبني معه ، فقلت لأخي في الطريق : إني أظن القيسراني سيلحق ابن منير كما لحق جريرُ الفرزدق ، فكان كما ظننت ، فلما دخلنا عَلَيْهِ وجدناه جالسًا ، ولم نر من حاله ما يدلّ عَلَى الموت ، وذكر أنّه قد تناول مُسهلًا خفيفًا ، فَبَلَغَنَا بعد ذَلكَ أنّه عمل معه عملًا كثيرًا ، فمات ليلة الأربعاء الثّاني والعشرين من شعبان ، ودُفن بباب الفراديس . قلت : وفي أولاده جماعة وزراء وفُضلاء . 478 - محمد بن يحيى بن أبي منصور ، العلّامة أبو سعد النَّيْسابوريّ ، الفقيه الشّافعيّ محيي الدّين ، [ المتوفى : 548 ه - ] تلميذ الغزاليّ . تفقّه عَلَى : أَبِي حامد الغزاليّ ، وأبي المظفَّر أحمد بْن محمد الخَوَافيّ ، وبرع في الفقه ، وصنَّف في المذهب والخلاف ، وانتهت إليه رياسة الفُقهاء بنَيْسابور ، ورحل الفقهاء إلى الأخْذ عَنْهُ من النّواحي ، واشتهر اسمه ، وصنّف