الذهبي
926
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
429 - حَمدين بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عبد العزيز بْن حمدين الثّعلبيّ ، القُرطبي ، أبو جعفر ، [ المتوفى : 548 ه - ] قاضي الجماعة بقُرْطُبَة . سَمِعَ : أَبَاهُ ، ووليّ القضاء سنة تسعٍ وعشرين بعد مقتل أَبِي عبد الله بْن الحاجّ . وكان من بيت حشمة وجلالة ، صارت إليه الرياسة عند اختلال أمر الملثّمين ، وقيام ابن قَسِيّ عليهم بغرب الأندلس ، وهو حينئذٍ عَلَى قضاء قُرْطُبة ، ودُعي لَهُ بالإمارة في رمضان سنة تسعٍ وثلاثين ، وتسمّى بأمير المسلمين المنصور بالله ، ودُعي لَهُ عَلَى أكثر منابر الأندلس . ويقال : إن مدة دولته كانت أربعة عشر يومًا ، وتعاوَرَتْه المِحَن ، فخرج إلى العُدْوة ، في قصص طويلة ، ثم قفل ونزل مالقَة إلى أن تُوُفّي في هذا العام . وأمّا ابن قَسِيّ ، فإنّه خرج بغرب الأندلس ، واسمه أحمد ، وكان في أوّل أمره يدّعي الولاية ، وكان ذا حِيَل وشَعْبَذَة ، ومعرفة بالبلاغة ، وقام بحصن مارتلة ، ثمّ اختلف عَلَيْهِ أصحابه ، ودسّوا عَلَيْهِ من أَخْرَجَهُ من الحصن بحيلةٍ ، حتّى أسلموه إلى الموحّدين ، فأتوا بِهِ عبدَ المؤمن ، فقال لَهُ : بلغني عنك أنّك دعيت إلى الهداية ، فكان من جوابه أن قَالَ : أليس الفجر فجرين ، كاذب وصادق ؟ فأنا كنت الفجر الكاذب ، فضحك عبد المؤمن وعفا عَنْهُ ، ولم يزل بحضرته إلى أن قتله صاحبٌ لَهُ . 430 - حَيْدَرَةُ بْن المفرّج بْن الحَسَن ، الوزير زَين الدّولة ابن الصُّوفيّ ، [ المتوفى : 548 ه - ] أخو الرئيس الوزير مُسيَّب . لم يزل إلى أن عمل عَلَى أخيه وقلعه من وزارة صاحب دمشق مُجير الدّين ، ووُلّي في منصبه ، فأساء السّيرة ، وظلم ، وعَسَف ، وارتشى ، ومُقِت في العام الماضي والآن ، وبلغ ذَلكَ مجير الدّين ، فطلبه إلى القلعة عَلَى العادة ، فعدل بِهِ الجُندارية إلى الحَمّام وذُبح صبْرًا ، ونُصب رأسُه على حافة الخندق .