الذهبي
773
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وفيها ثارت الإسماعيلية ، واجتمعوا سبعة آلاف مقاتل من بين فارسٍ وراجل ، وقصدوا خُراسان ليملكوها عندما ينزل بها من الغُزّ ، فتجمَع لهم أمراء من جُنْد خُراسان ، ووقع المصافّ ، فهزم الله الإسماعيلية ، وقتل رؤوسهم وأعيانهم ، ولم ينج منهم إلّا الأقلّ ، وخلَت قلاعهم من الحُماة ، ولولا أنّ عسكر خُراسان كانوا مشغولين بالغُزّ لَمَلكوا حصونهم ، واستأصلوا شأفتهم . وفي أوّلها قدِم شيركوه رسولًا من نور الدّين ، فنزل بظاهر دمشق في ألف فارس ، فوقع الاستيحاش منه ، ولم يخرجوا لتلقِّيه ، وتردّدت المراسلات ، ولم يتّفق حال ، ثمّ أقبل نور الدّين في جيوشه ، فنزل ببيت الآبار وزحف عَلَى البلد ، فوقعت مناوشة ، ثمّ زحف يومًا آخر ، فلمّا كَانَ في عاشر صفر باكَر الزَّحف ، وتهيَّأ لصدْق الحرب ، وبرز إِلَيْهِ عسكر البلد ، ووقع الطِّراد ، وحملوا من الجهة الشرقية من عدة أماكن ، فاندفعوا بين أيديهم ، حَتَّى قربوا من سور باب كيسان والدّبّاغة ، وليس عَلَى السّور آدميّ ، لسوء تدبير صاحب دمشق ، غير نفرٍ يسير من الأتراك لا يعوَّل عليهم ، فتسرَع بعض الرَّجّالة إلى السّور ، وعليه يهوديَّة ، فأرسلت إِلَيْهِ حَبْلًا ، فصعِد فيه ، وحصل عَلَى السّور ، ولم يدرِ بِهِ أحد ، وتبِعه مَن تَبِعه ، ونصبوا علمًا وصاحوا : نور الدّين يا منصور ، فامتنع الْجُنْد والرّعية من الممانعة محبةً في نور الدّين ، وبادر بعض قطّاعي الخشب بفأسه ، فكسر قفل الباب الشّرقيّ ، فدخل العسكر ، وفتح باب تومًا ، ودخل الْجُنْد ، ثمّ دخل نور الدّين ، وسُرَّ الخلْق ، ولمّا أحسّ مجير الدّين بالغَلَبَة ، انهزم إلى القلعة ، وطلب الأمان عَلَى نفسه وماله ، ثمّ خرج إلى نور الدّين ، فطيَّب قلبه ، وتسرّع الغوغاء إلى سوق عليّ وغيره ، فنهبوا ، فنودي في البلد بالأمان ، وأخرج مجير الدّين ذخائره وأمواله من القلعة إلى الأتابكيَّة دار جَدّه ، ثمّ تقدَّم إِلَيْهِ بعد أيّام بالمسير إلى حمص في خواصّه ، وكتب له المنشور بها . وقد كَانَ مجاهد الدّين بُزان قد أُطلق يوم الفتح من الاعتقال ، وأُعيد إلى داره . ووصل الرئيس مؤيَّد الدّين المسيّب ابن الصُّوفيّ إلى دمشق متمرّضًا ، فمات ودُفن في داره ، وفرح الناس بهلاكه . - سنة خمسين وخمسمائة في أوّلها جاءت الأخبار إلى بغداد بدخول الغُزّ التّركُمان نيْسابور ، والفتْك بأهلها ، فقتلوا بها نحْوًا من ثلاثين ألفًا ، وكان سَنَجْر معهم ، عَلَيْهِ اسم