الذهبي
769
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
حتّى قُتل بينهم رَجُل ، فعظُمت الفتنة ، وتفاقم الشرّ ، وتحاربوا ، فقُتل بينهم جماعة ، وزحفت الفرنج في الحال ، فلم يكن عَلَى السّور من يمنعهم ، فملكوا البلد ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . وفيها بعث المقتفي عسكرًا يحاصرون تكريت ، فاختلفوا وخامر ترشك المقتفويّ ، واتّفق مَعَ متولّي تِكْريت ، وسلكوا درْب خُراسان ، ونهبوا وعاثوا ، فخرج الخليفة لدفْعهم ، فهربوا ، فسار إلى تِكْريت ، وشاهد القلعة ورجع ، ثمّ برز السُرادق للانحدار إلى واسط لدفع ملكشاه عنها ، فانهزم إلى خُوزسْتان ، فنزل الخليفة بظاهر واسط أيامًا ، ورجع إلى بغداد . وسلِم يوم دخوله الوزير ابن هُبيرة من الغَرَق ، انفلقت السّفينة الّتي كَانَ فيها ، وغاصوا في الماء ، فأعطى للّذي استنقذه ثيابه ، ووقّع له بذهب كثير . وفيها قتلة العادل علي بن السلار بمصر . وفيها حاصر الملك غياث الدّين الغُوريّ مدينة هَراة ، وتسلّمها بالأمان ، وكانت للسلطان سنجر . وفيها سار شهاب الدّين الغُوريّ أخو غياث الدّين ، فافتتح مدينةً من الهند ، فتحزَّبت عَلَيْهِ ملوك الهند ، وجاؤوا في جيشٍ عرمرم ، فالتقوا ، فانكسر المسلمون ، وجاءت شهابَ الدّين ضربةٌ في يده اليُسرى بطُلت منها ، وجاءته ضربةٌ أخرى عَلَى رأسه فسقط ، وحَجَزَ اللّيل بين الفريقين ، والتُمس شهاب الدّين بين القتلى ، فحمله أصحابه ونجوا بِهِ ، فغضب عَلَى أُمرائه لكونهم انهزموا ، وملأ لكلّ واحدٍ منهم مِخلاة شعير ، وحلف لئن لم يأكلوه ليضربنّ أعناقهم ، فأكلوه بعد الجهد ، ثم نجده أخوه بجيش ثقل ، فالتقى الهند ونُصر عليهم . قَالَ ابن الأثير : عاد الهنود ، وسارت ملكتهم في عددٍ يضيق عَنْهُ الفضاء ، فراسلها شهاب الدّين الغوريّ بأنّه يتزوّجها ، فأبت ، فبعث يخادعها ، وحفظ الهنود المخاضات ، فأتى هنديّ إلى شهاب الدّين ، فذكر أنّه يعرف مخاضةً ، فجهَّز جيشًا عليهم حسين بن خرميك الغوريّ الّذي صار صاحب هَرَاة بعد ، وكان شجاعًا مذكورًا ، فسَاروا مَعَ الهنديّ ، وكبسوا الهنود ، ووضعوا فيهم السّيف ، واشتغل الموكَّلون بحفْظ المخاضات ، فعبر شهاب الدّين في