الذهبي
768
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
غيرُ نَفَر يسيرٍ من خواصّه ، فلمّا وصلت الأمراء إلى نَيْسابور ، أحضروا سليمان شاه بْن محمد بن ملكشاه ، فدخل نيسابور في جُمادَى الآخرة من سنة ثمانٍ وأربعين ، وخطبوا لَهُ بالسَّلطنة ، وساروا فوَاقعوا الغُزّ ، وقتلوا منهم مقتلة ، فتجمّعت الغُزّ للمصافّ ، فلمّا التقى الْجَمْعان انهزم الخُراسانيّون يقصدون نَيْسابور ، وتبِعَتْهم الغُزّ ، ودخلوا طُوس ، فاستباحوها قتْلًا وسبْيًا ، وقتلوا إمامها محمد المارشكيّ ، ونقيب العلويّين عليًّا المُوسَويّ ، وخطيبها إسماعيل بْن عبد المحسّن ، وشيخ الشيوخ محمد بْن محمد ، ووصلوا إلى نَيْسابور سنة تسع وأربعين في شوّال ، فلم يجدوا دونها مانعًا ، فنهبوها نهبًا ذريعا ، وقتلوا أهلها ، حتّى أنّه أُحصي في محلّتين خمسة عشر ألف قتيل ، وكانوا يطلبون من الرجل المالَ ، فإذا أعطاهم المال قتلوه ، وقتلوا الفقيه محمد بْن يحيى الشّافعيّ ، ورثاه جماعة من العلماء ، وممّن قُتل الشّيخ عبد الرحمن بْن عبد الصّمد الأكّاف الزّاهد ، وأحمد بْن الحسن ، الكاتب سِبط القُشَيري ، وأبو البركات ابن الفُراوي ، والفقيه الصّبّاغ أحد المتكلّمين ، وأحمد بْن محمد بْن حامد ، وعبد الوهّاب المُولْقاباذيّ ، والقاضي صاعد بْن عبد الملك بْن صاعد ، والحسين بْن عبد الحميد الرّازيّ ، وخلْق ، وأحرقوا ما بها من خزائن الكُتُب ، فلم يسْلَم إلّا بعضُها ، وفعلوا ما لا تفعله الكُفّار ، وانحلّ أمر السّلطان بالكُلّية ، فاجتمع الأمراء ، وراسلوا محمود بْن محمد ابن أخت السّلطان سَنْجَر ، وخطبوا لَهُ بخُراسان ، وأحضروه وملّكوه ، وانقادوا لَهُ في شوّال سنة تسعٍ ، وساروا معه إلى الغُزّ ، وهم يحاصرون هَراة ، فَجَرت بينهم حروب في أكثرها الظّفَر للغُزّ ، وكان لسَنْجَر مملوك أي أبَه ، ولَقَبُه المؤيَّد ، استولى عَلَى نَيْسابور ، وطوس ، ونَسا ، وأبيوَرد ، وأزاح الغُزّ ، وقتل منهم خلْقًا ، وأحسن السّيرة ، وعظُم شأنُه ، وكُثر جمعه ، والتزم بحمل مالٍ إلى الخاقان محمود بن محمد ابن أخت سنجر . قَالَ ابن الأثير : وفيها أخذت الفرنج عسقلان ، وكانت للظّافر بالله ، وكان الفرنج كلّ سنةٍ يقصدونها ويحصرونها ، وكان المصريّون يرسلون إليها الأسلحة والذّخائر والأموال ، فلمّا قُتل ابن السّلار في هذا العام اغتنم الفرنج اشتغالَ المصريّين ، ونازلوها ، وجدّوا في حصارها ، فخرج المسلمون وقاتلوهم وطردوهم ، فأيسوا مِن أخْذها ، وعزموا عَلَى الرحيل عَنْهَا ، فأتاهم الخبر بأنّ أهل البلد قد اختلفوا ، وذلك لأنّهم لمّا قهروا الفرنج داخَلَهُم العجب ، وادعى كلّ طائفة أنّ النُّصْرة عَلَى يده ، ووقع بينهم خصامٌ عَلَى ذَلكَ ،