الذهبي

627

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

مذهبه ، قد كتبه في فتاوى عدَّة ، وأملى فيه أمالي ، إلا أنه كان يقول : إسناده مدخول وعلى بعض رُواته مطعن . سمعت محمد بن مبشر يقول : سمعت الإمام أبا مسعود يقول : ربّما كنا نمضي مع الإمام أبي القاسم إلى بعض المشاهد المعروفة ، فكلما استيقظنا في اللّيل رأيناه قائمًا يصلّي ، وسمعت من يحكي عنه في اليوم الّذي قدِم بولده ميّتًا ، وجلس للتّعزية ، جدَّد الوضوء في ذلك اليوم مرات قريبًا من ثلاثين مرَّة ، كلّ ذلك يصلّي ركعتين . وسمعت غير واحدٍ من أصحابه أنّه كان يُمْلي " شرح مسلم " عند قبر ولده أبي عبد الله ، فلما كان يوم ختم الكتاب عمل مأدُبةً وحلاوة كثيرة ، وحُمِلت إلى المقبرة ، وكان أبو عبد الله محمد قد ولد نحو سنة خمسمائة ، ونشأ فصار إمامًا في العلوم كلّها ، حتّى ما كان يتقدمه كبيرُ أحدٍ في وقته في الفصاحة ، والبيان ، والذّكاء ، والفهم ، وكان أبوه يفضله على نفسه في اللُّغة ، وجَريان اللّسان ، وقد شرح في " الصّحيحين " فأملى في شرح كلّ واحدٍ منهما صدرًا صالحًا ، وله تصانيف كثيرة مع صِغَر سِنّه ، ثمّ اخترمَتْه المَنِيَّة بهَمَذَان في سنة ستٍ وعشرين ، وكان والده يروي عنه وجادةً ، وكان شديد الفقد عليه . سمعت أبا الفتح أحمد بن الحَسَن يقول : كنّا نمشي مع أبي القاسم يومًا ، فوقف والتفت إلى الشَيخ أبي مسعود الحافظ ، وقال : أطال الله عُمرك ، فإنّك تعيش طويلًا ، ولا ترى مثلك ، وهذا من كراماته . قال أبو موسى : صنَّف أبو القاسم التّفسير في ثلاثين مجلَّدة كبارًا ، وسماه " الجامع " ، وله كتاب " الإيضاح في التّفسير " أربع مجلّدات ، وكتاب " الموضح في التّفسير " ثلاث مجلَّدات ، وكتاب " المعتمد في التّفسير " عشر مجلَّدات ، وكتاب " التّفسير " بالأصبهانيّ عدَّة مجلَّدات ، وكتاب " السُّنَّة " مجلَّدة ، وكتاب " التّرغيب والتّرهيب " ، وكتاب " سِيَر السَّلَف " مجلّدة ضخمة ، و " شرح صحيح البخاري " ، و " شرح صحيح مسلم " ، كان قد صنفهما ابنه فأتمّهما ، وكتاب " دلائل النُّبُوَّة " مجلَّدة ، وكتاب " المغازي " مجلَّدة ، وكتاب صغير في السُّنَّة ، وكتاب " الحكايات " ، مجلدة ضخمة ، وكتاب " الخلفاء " في