الذهبي

628

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

جزء ، وتفسير كتاب " الشّهاب " باللّسان الأصبهانيّ ، وكتاب " التّذكرة " نحو ثلاثين جزءًا ، وقد تقدَّمت أماليه . قال الحافظ ابن ناصر : حدَّثني أبو جعفر محمد بن الحسن بن محمد ابن أخي الحافظ إسماعيل ، قال : حدَّثني أحمد الأسواريّ الذّي تولّى غسْل عمّي ، وكان ثقة ، أنه أراد أن ينحي عن سوأته الخِرْقة لأجل الغسْل ، فجبذها إسماعيل من يده ، وغطّى بها فَرْجه ، فقال الغاسل : أحياة بعد موت ؟ وقال ابن السّمعانيّ : هو أستاذي في الحديث ، وعنه أخذت هذا القدر ، وهو إمام في التّفسير ، والحديث ، واللّغة ، والأدب ، عارف بالمُتُون والأسانيد ، وكنت إذا سألته عن الغوامض والمُشْكِلات أجاب في الحال بجوابٍ شافٍ ، سمع الكثير ونسخ ، ووهب أكثر أصوله في آخر عمره ، وأملى بجامع أصبهان قريبًا من ثلاثة آلاف مجلس ، وسمعته يقول : والدك ما كان يترك مجلس إملائي ، وكان والدي يقول : ما رأيت بالعراق ممن يعرف الحديث ويفهمه غير اثنين : إسماعيل الجوزي بأصبهان ، والمؤتمن السّاجيّ ببغداد . قال أبو سعد : استفدت منه الكثير ، وتتلمذت له ، وسألته عن أحوال جماعة ، وسمعتُ أبا القاسم الحافظ بدمشق يُثني عليه ، وقال : رأيته وقد ضعُف وساء حِفْظُه . وأثني عليه أبو زكريّا ابن مَنْدَهْ في " تاريخ أصبهان " . وذكره محمد بن عبد الواحد الدقاق فقال : عديم النظير ، لا مثل له في وقته ، كان والده ممّن يُضرب به المثل في الصلاح والرشاد . وقال السِّلَفيّ : كان فاضلًا في العربيَّة ومعرفة الرّجال ، سمعت أبا عامر العَبْدَريّ يقول : ما رأيت شابًا ولا شيخًا قطّ مثل إسماعيل ، ذاكَرْتُه فرأيته حافظًا للحديث ، عارفًا بكل علم ، متفننًا ، استعجل علينا بالخروج ، وسمعت أبا الحسين ابن الطُّيُوريّ يقول غير مرَّة : ما قدِم علينا من خُراسان مثل إسماعيل بن محمد ، رحمه الله .