الذهبي
626
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
الأمّ ، ثمّ شرع ينتصر بأنّ ابن أخت القوم منهم ، وهذا يدلّ على أنّ إمامنا قُرَشيّ . وعن أبي القاسم إسماعيل قال : ما رأيت في عمري أحدًا يحفظ حِفْظي . قال أبو موسى : وكان رحمه الله يحفظ مع المسانيد الآثار والحكايات ، سمعته يقول يومًا : ليس في " الشّهاب " للقُضاعيّ من الأحاديث إلّا قدْر خمسين حديثًا ، أو نحو ذلك . قال أبو موسى : وقد قرأ عدَّة ختمات بقراءات على جماعة ، وأمّا علم التّفسير ، والمعنى ، والإعراب ، فقد صنف فيه كتبًا بالعربية وبالفارسية ، وأمّا علم الفقه فقد شهر فتاويه في البلد والرّساتيق ، بحيث لم ينكر أحدٌ شيئًا من فتاويه في المذهب ، وأصول الدِّين ، والسُّنَّة . وكان يُجِيد النَّحْو ، وله في النَّحْو يد بيضاء ، صنف كتاب " إعراب القرآن " ، ثم قال : أخبرنا أبو سعد محمد بن عبد الواحد ، قال : حدثنا أبو المناقب محمد بن حمزة بن إسماعيل العلوي بهمذان ، قال : حدثنا الإمام الكبير ، بديع وقته ، وقريع دهره ، أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل ، فذكر حديثًا . سألتُ أبا القاسم إسماعيل بن محمد يومًا ، وقلت له : أليس قد رُوي عن ابن عباس في قوله تعالى : " استوى " قعد ؟ قال : نعم ، قلت له : يقول إسحاق بن راهويه : إنما يوصف بالقعود من يمل القيام ، فقال : لَا أدري إيش يقول إسحاق ، وسمعته يقول : أخطأ ابن خُزَيْمة في حديث الصّورة ، ولا يُطعن عليه بذلك ، بل لَا يؤخذ عنه هذا فحسب . قال أبو موسى : أشار بذلك إلى أنّه قلّ من إمام إلّا وله زلَّة ، فإذا تُرِك ذلك الإمام لأجل زلّته تُرِكَ كثير من الأئمَّة ، وهذا لَا ينبغي أنّ يُفْعل . وكان من شدة تمسُّكه بالسُّنة ، وتعظيمه للحديث ، وتحرُّزه من العدول عنه ، ما تكلَّم فيه من حديث نُعَيم بن حماد الذي رواه بإسناده في النّزول بالذّات ، وكان من اعتقاد الإمام إسماعيل أن نزول الله بالذّات ، وهو مشهور من