الذهبي

625

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

ولا عانده أحدٌ في شيءٍ إلّا وقد نصره الله ، وكان نزه النَّفس عن المطامع ، لَا يدخل على السّلاطين ، ولا على المتّصلين بهم ، قد خلّى دارًا من ملْكه لأهل العلم ، مع خفة ذات يده ، ولو أعطاه الرجل الدّنيا بأسرها لم يرتفع عنده بذلك ، ويكون هو وغيره ممّن لم يُعطه شيئًا سواء ، يشهد بجميع ذلك الموافقون والمخالفون ، بلغ عدد أماليه نحوا من ثلاثة آلاف وخمسمائة مجلس ، وقلما نعلم أحدا بأصبهان بلغ عدد أماليه هذا القدر ، وكان يحضر مجلس إملائه المسندون ، والأئمة ، والحفاظ ، وما رأيناه قد استخرج إملاءه كما يفعله المُمْلُون ، بل كان يأخذ معه أجزاء ، فَيُملي مِنها على البديهة ، أخبرنا أبو زكريّا يحيى بن مَنْدَهْ الحافظ إذْنًا في كتاب " الطبقات " قال : إسماعيل بن محمد الحافظ أبو القاسم ، حَسَن الاعتقاد ، جميل الطّريقة ، مقبول القول ، قليل الكلام ، ليس في وقته مثله . وقال أبو مسعود عبد الجليل بن محمد كوتاه : سمعت أئمة بغداد يقولون : ما رحل إلى بغداد بعد أحمد بن حنبل رجل أفضل وأحفظ من الشَيخ الإمام إسماعيل . قال أبو موسى : باب الدّليل على أنّه إمام المائة الخامسة الّذي أحيا الله به الدّين ، قال : لَا أعلم أحدًا في ديار الإسلام يصلح لتأويل هذا الحديث إلا هذا الإمام ، أبو القاسم إسماعيل رحمة الله عليه . قلت : تكلف أبو موسى في هذا الباب تكلفًا زائدًا ، إذ جعل أبا القاسم على رأس الخمسمائة ، وإنما كان اشتهاره من العشرين وخمسمائة ونحوها ، وإلي أنّ مات ، هذا إذا سُلِّم له أنّه أجلّ أهل زمانه في العلم . وقال أيضًا : فإن اعترض معترضٌ بقول أحمد : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث " برجلٍ من أهل بيتي " ، قيل لَهُ : لم يُرَد أنّ يكون من بني هاشم أو بني المطَّلِب . قلت : لم يقُلْ أحمد هذا أصلًا ، ولا قاله رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فالاعتراض باطل ، ثمّ إنّه أخذ يتكلف عن هذا ، وقال : فثبت أنّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أراد من قريش ، وهذا الإمام الّذي تأولته على الحديث من قريش من أولاد طلحة بن عُبَيْد الله من جهة