الذهبي

535

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

وفيها تضعضع أمر السلطان سنجر ، وكان قد قتل ابنًا لخوارزم شاه أتْسِز بن محمد في الوقعة المذكورة ، فحنق خوارزم شاه ، وبعث إلى الخطا فطمعهم في خراسان ، وتزوَّج إليهم ، وحثَّهم على قصد مملكة سَنْجَر ، فساروا في ثلاثمائة ألف فارس ، فسار إليهم سَنْجَر ، فالتقوا بما وراء النّهر ، فانهزم سَنْجَر بعد أنّ قُتِلَ من جيشه أحد عشر ألفًا ، وأُسِرت زوجة السّلطان سَنْجَر ، وانهزم هو إلى بلْخ ، فأسرع خُوارَزْمشاه إلى مَرْو ، فدخلها وقتل جماعة ، وقبض على أعيانها ، ولم يزل السّلطان سَنْجَر سعيدًا إلى هذا الوقت ، فطلب ابن أخيه السّلطان مسعودا ، وأمره أن يقرب منه وينزل الري . قال ابن الأثير : وقيل إنّ بلاد تُرْكُسْتان ، وهي كاشغر ، وبلاشاغون ، وختن ، وطراز ، كانت بيد التُّرك الخانيَّة ، وهم مسلمون من نسل افراسياب ، وسبب إسلام جدّهم الأول أنه رأى في منامه كأن رجلًا نزل من السماء ، فقال له بالتُّركية : أسلِمْ تسلم في الدنيا والآخرة ، فأسلم في منامه ، وأصبح فأظهر إسلامه ، ولمّا مات قام بعده ولدُه موسى بن سنق ، ولم يزل المُلْك بتُركستان في أولاده إلى أرسلان خان محمد بن سليمان بن داود بغراجان بن إبراهيم طمغاج بن أيلك أرسلان بن عليّ بن موسى بن سنق ، فخرج عليه قدر خان فانتزع المُلْك منه ، فظفر السّلطان سَنْجَر بقدر خان ، وقتله في سنة أربعٍ وتسعين من إحدى وأربعين سنة ، وأعاد المُلْك إلى أرسلان خان ، وكان من جُنْده نوع من التُرك يقال لهم القارُغليَّة ، ونوع يقال لهم الغُزّ الّذين نهبوا خراسان سنة ثمانٍ وأربعين كما يأتي . وفيها أخذ المغربيّ الواعظ ببغداد مكشوف الرأس إلى باب النّوبى ، وجدوا في داره خابيةَ نبيذ وعُودًا وآلات اللّهو ، فكان ينكر ويقول امرأته مغنية والعود لها . وفيها وصل رسول السّلطان سَنْجَر ومعه البُرْدة والقضيب ، فسلّمه إلى المقتفي لأمر الله ، وكانا مع الراشد لما قتل بظاهر أصبهان .