الذهبي

536

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

وفيها أغارت الفرنج على عمل عسقلان ، فخرج جُنْدُها وقتلوا جماعة ، وهزموا الفرنج . - سنة ست وثلاثيين وخمسمائة فيها مات رئيس الباطنيَّة إبراهيم البهلويّ ، فاحرقه شِحنة الري في تابوته . وفيها دخل ملك خُوارَزْم أتْسِز بن محمد مدينة مرو ، وفتك فيها مُراغَمَةً للسّلطان سَنْجَر حين تمّت عليه الهزيمة ، وقبض على رئيس الحنفيَّة أبي الفضل الكرمانيّ ، وعلى جماعة من الفقهاء . وفيها تم عمل بثق النَهروان ، وخلع المقدّم بهروز على الصُّنّاع جميعهم جِباب ديباج روميّ ، وعمائم مذهّبه ، وبنى لنفسه هناك تربة ، وقدم السّلطان مسعود عَقِيب فراغه ، وعند جَرَيان الماء في النَّهر ، فقعد بهروز والسلطان في سفينة ، وسار في النّهر المحفور ، وفرح السّلطان به ، وقيل : إنّه عاتبه في تضييع المال ، فقال : أنفقت عليه سبعين ألف دينار ، أنا أعطيك إياها من ثمن التَّبْن في سنة واحدة ، ثمّ إنّه عزله عن شِحْنكية بغداد ، وولّي قزل . وظهر من العيّارين ما حيّر النّاس ، وذاك أنّ كلّ قومٍ منهم اجتمعوا بأمير واحتموا به ، وأخذوا الأموال ، وظهروا مكشوفين ، وكانوا يكبسون الدُّور بالشّموع ، ويدخلون الحمّامات ، ويأخذون الثّياب ، فلبس النّاس السّلاح لمّا زاد النَّهب ، وأعانهم وزير السّلطان ، والنَّهْب يعمل ، والكبسات متوالية ، ثمّ أطلق السّلطان النّاس في العيارين فتتبعوهم . وفيها عفى الخليفة عن الوزير عليّ بن طِراد بعد شفاعة السّلطان مسعود فيه غير مرة إلى الخليفة وتمكن الخليفة المقتفي ، وزادت حرمته ، وعلت كلمته . وفيها كانت وقعة هائلة بين السّلطان سَنْجَر وبين كافر تُرك بما وراء النّهر ، فانكسر سَنْجَر ، وبلغت الهزيمة إلى تِرْمِذ ، وأفلت سَنْجَر ، في نفر يسير ، فوصل بلْخ في ستَّة أنْفُس ، وأُخذت زوجته وبنته زوجة محمود ، وَقُتِلَ من جيشه مائة ألف أو أكثر ، وقيل : إنهم أحصوا من القتلى أحد عشر ألفًا ، كلهم