الذهبي
534
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
عبد المؤمن يسير في الجبال ، وتاشفين بن علي يحاذيه في الوطاء مدَّة طويلة ، نحو سنتين ، حتّى قتل تاشفين . وفيها وقع الخُلْف بين جيش مصر ، وَقُتِلَ خلقٌ من الجند . - سنة خمس وثلاثين وخمسمائة فيها استوزر أبو نصر المظفر بن محمد بن جهير ، نقل من الأستاذدارية إلى الوزارة ، وعزل ابن طراد . وفيها ظهر ببغداد رجل قدِم إليها وأظهر الزُّهد والنُّسُك ، وقصده النّاس من كلّ جانب ، فمات ولدٌ لإنسان ، فدفنه قريبًا من قبر السيبي ، فذهب ذلك المتزهّد فنبشه ، ودفنه في موضع ، ثمّ قال للنّاس : اعلموا أنني رأيت عمر بن الخطاب في المنام ، ومعه علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، فسلّما عليَّ ، وقالا : في هذا الموضع صبيّ من أولاد عليّ بن أبي طالب ، ودّلهم على المكان ، فحفروه ، فإذا صبي أمرد ، فمن الّذي وصل إلى قطعة من أكفانه ، وانقلبت بغداد ، وخرج أرباب الدولة ، وأخذ التراب للبركة ، وازدحم الخلق ، وبقوا يقبّلون يد المتزهّد وهو يبكي ويتخشّع ، وبقي النّاس على هذا أيامًا ، والميت مكشوف يراه النّاس ، ويتمسحون به ، ثمّ أَنْتَن ، وجاء الأذكياء وتفقدوا الكَفَن ، فإذا هو جديد ، فقالوا : كيف يمكن أن يكون هذا هكذا من أربعمائة سنة ؟ ! ونقبوا عن ذلك حتّى جاء أبوه فعرفه وقال : هو والله ولدي ، دفْنتُه عند السيبي ، فمضوا معه ، فرأوا القبر قد نُبِش ، فكشفوا فإذا ليس فيه ميت ، وسمع المتزهد فهرب ، ثمّ وقعوا به وقرّروه ، فأقرّ ، فأركب حمارًا ، وصفع ، في ربيع الأول . وفي سنة خمسٍ وثلاثين ملكت الإسماعيلية حصن مصياب ، كان واليه مملوكًا لصاحب شَيْزَر ، فاحتالوا عليه ومكروا به ، حتّى صعدوا إليه وقتلوه ، وملكوا الحصن ، وبقي بأيديهم إلى دولة الملك الظّاهر . وفيها تُوُفّي الوزير سديد الدّولة ابن الأنباريّ وزير الخليفة وبعده وزر ابن جهير الذي كان أستاذ الدار .