الذهبي
533
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وفيها تكاثرت كبسات العيّارين ببغداد ، وصاروا يأخذون جهارًا ، وعمَّ الخطب . وفيها حاصر زنكي دمشق ، فذكر ابن الأثير أنّ زنكيّ ملك بَعْلَبَكّ ، وسار فنزل داريّا ، وراسل جمال الدّين محمد بن بوريّ يطلب منه دمشق ، ويعوضه عنها أيَّ بلدٍ اختار ، فلم يجبه ، فالتقي العسكران ، فانهزم الدمشقيون ، وقتل كثيرٌ منهم ، ثم تقدم زنكي إلى المصلى ، فالتقاه جمعٌ كبير من جُنْد دمشق وأحداثها ورجال الغُوطة ، وقاتلوه ، فانهزموا ، وأخذهم السّيف ، فقتل فيهم وأكثر وأسر ، ومن سلم عاد جريحًا ، وأشرف البلد على أنّ يؤخذ ، لكن عاد زنكيّ فأمسك عدَّة أيامٍ عن القتال ، وتابع الرّسُل إلى صاحب دمشق وبذل له بَعْلَبَكّ وحمص ، فلم يجيبوه ، فعاود القتال والزحف فمرض صاحب دمشق محمد ، ومات في شعبان ، فطمع زنكي في البلد وزحف عليه زحفا متتابعًا ، فلم يقدر على البلد . وولي بعد موت محمد ابنه مُجير الدّين أبق ، ودبّر دولته أنر ، فلما ألح عليهم زنكي بالقتال راسل أنر الفرنج يستنجد بهم ، وخوّفهم من زنكيّ إنْ تملّك دمشق ، فتجمعت الفرنج ، وعلم زنكيّ ، فسار إلى حَوْران لمُلْتقاهم فهابوه ولم يجيئوا ، فعاد إلى حصار دمشق ، ونزل بعَذرا ، وأحرق قرى المرج وترحل ، فجاءت الفرنج واجتمعوا بأنر ، فسار في عسكر دمشق إلى بانياس ، وهي لزنكيّ ، فأخذها وسلّمها إلى الفرنج ، فغضب زنكيّ ، وعاد إلى دمشق ، فعاث بحَوْران وأفسد ، وجاء إلى دمشق فخرجوا واقتتلوا ، وقتل جماعة ، ثمّ رحل عنها ومع أصحابه شيء كثير من النَّهْب ، وسار إلى الموصل ، فملك شهرزور وأعمالها . وفيها جهّز عبد المؤمن جيشًا من الموحّدين إلى تِلِمْسان فخرج صاحبها محمد بن يحيى بن فانوا اللمتوني ، فالتقاهم ، فقتل وانهزم جيشهم ، وانتهبهم الموحدون . وفيها استولى عبد المؤمن على جبال غمارة ، ووحّدوا وأطاعوا ، وما برح