الذهبي
527
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
بسم الله الرحمن الرحيم - ( الحوادث ) - سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة ورد أبو البركات بن سلمة وزير السّلطان مسعود ، فقبض على أبي الفتوح بن طلحة ، وقرَّر عليه بحمل مائة ألف دينار من ماله ومن دار الخلافة ، فبعث إليه المقتفي يقول : ما رأينا أعجب من أمرك ، أنت تعلم أنّ المسترشد سار إليك بأمواله ، فجرى ما جرى ، وأن الراشد ولي ففعل ما فعل ، ورحل وأخذ ما تبقى ، ولم يبق إلّا الأثاث ، فأخذته كلّه وتصرّفت في دار الضَّرب ، وأخذت التَّرِكات والجوالي ، فمن أيّ وجهٍ نقيم لك هذا المال ؟ وما بقي إلا أن نخرج من الدّار ونسلّمها ، فإني عاهدت أنّ لَا آخذ من المسلمين حبَّةً ظُلْمًا ، قال : فأسقط ستّين ألفًا ، وقام أبو الفتوح صاحب المخزن من ماله بعشرة آلاف دينار ، وأمر السّلطان بجباية الأملاك ، فلقي النّاس من ذلك شدَّة ، فخرج رجل صالح يُقال له ابن الكوّاز إلى السّلطان إلى الميدان ، وقال : أنت المطالَب بما يجري على النّاس ، فما يكون جوابك ؟ فانظر بين يديك ، ولا تكن ممّن " وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بالإِثم " فأسقط ذلك المال . وجاءت الأخبار بأنّ الوباء شديد بهَمَذَان وأصبهان . ثمّ عادت الجباية من الأملاك ، وصودر التُّجار ، ولم يترك للخليفة إلا العقار الخاص . وجاءت مكاتبة سَنْجَر إلى ابن أخيه مسعود يأمره أنّ يدخل إلى المقتفي ويبايع عنه ، ثمّ أخُذت البيعة من زنكيّ صاحب الموصل ، ودفع الرّاشد عن زنكيّ ، فتوجّه نحو أَذَرْبَيْجان . وتزوج المقتفي بفاطمة أخت السلطان مسعود .