الذهبي

528

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

وتوجه مسعود إلى بلاد الجبل ، واستناب على بغداد ألْبقش السّلاحيّ ، فورد سلجوق شاه ، أخو مسعود ، إلى واسط ، فطرده البقش ، وكان مستضعفًا . واجتمع الملك داود وعساكر أَذَرْبَيْجان ، فواقعوا السّلطان مسعودًا ، وجَرَت وقعة هائلة ، ثمّ قصد مسعود أَذَرْبَيْجان ، وقصد داود هَمَذَان ، ووصلها الرّاشد المخلوع يوم الوقعة ، وتقرّرت القواعد أنّ الخليفة المقتفي يكتب لزنكيّ عشرة بلاد ، ولا يُعين الرّاشد ، ونفذت إليه المحاضر الّتي أوجبت خلْع الرّاشد ، وأُثبتت على قاضي الموصل ، فخطب للمقتفي ومسعود ، فلمّا سمع الراشد نفّذ يقول لزنكي : غدرت ؟ ! قال : ما لي طاقة بمسعود ، فمضي الرّاشد إلى داود في نفرٍ قليل ، وتخلّف عنه وزيره ابن صَدَقَة ، ولم يبق معه صاحب عمامة سوى أبي الفتوح الواعظ ، ونفّذ مسعود ألْفي فارس لتأخذه ، ففاتهم ومضي إلى مَرَاغة ، فدخل إلى قبر أبيه ، وبكى وحثى التّراب على رأسه ، فوافقه أهل مُراغة ، وحملوا إليه الأموال ، وكان يومًا مشهودًا . وقويَ داود ، وضرب المُصَافّ مع مسعود ، فَقُتِلَ من أصحاب مسعود خلْق . وعادت الجباية والظُّلْم ببغداد . وفيها هرب الّذي ولي الوزارة بالدّيار المصرّية بعد الحسن ابن الحافظ العُبَيْديّ ، وهو تاج الدّولة بهرام الأرمنيّ النَّصْرانيّ ، وكان قد تمكّن من البلاد ، واستعمل الأرمن ، وأساء السّيرة في الرّعيَّة ، فأنِف من ذلك رضوان بن الولخشي ، فجمع جيشًا وقصَد القاهرة ، فهرب منه بهرام لعنه الله إلى الصّعيد ، ومعه خلْق من الأرمن ، فمنعه متولّي أسوان من دخولها ، فقاتله ، فقتل السّودان طائفة من الأرمن ، فأرسل يطلب الأمان من الحافظ فأمنه ، فعاد إلى القاهرة ، فسُجن مدَّة ، ثمّ ترهَّب وأُخرج من الحبْس . وأما رضوان فَوَزَرَ للحافظ ، ولُقِب بالملك الأفضل ، وهو أوّل وزير بمصر لقّبوه بالملك ، ثمّ فسَد ما بينه وبين الحافظ ، فهرب في شوّال سنة ثلاثٍ وثلاثين ، ونُهِبت أمواله وحواصله ، فأتي الشّام ، فنزل على أمين الدّولة كُمُشْتِكِين صاحب صرْخَد ، فأكرمه وعظّمه ، وجَرَت له أمور ذكرنا بعضها سنة ثلاثٍ وأربعين .