الذهبي
408
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
على ساقه وقال : ساقٌ كساقي هذه ، وبَلَغَني أنّه قال : أهل البِدَع يحتجّون بقوله تعالى : { ليس كمثله شيء } أي في الإلهيَّة ، فأما في الصّورة فهو مثلي ومثلك ، قال الله تعالى : { يَا نِسَاءَ النبي لستن كأحدٍ من النساء } أي في الحُرْمة . وسألته يومًا عن أحاديث الصّفات ، فقال : اختلف النّاس فيها ، فمنهم مَن تأوَّلها ، ومنهم من أمسك ، ومنهم من اعتقد ظاهرها ، ومذهبي آخر هذه الثلاثة مذاهب ، وكان يُفْتي على مذهب داود بن علي ، فبلغني أنّه سُئل عن وجوب الغُسْل على من جامَعَ ولم يُنْزِل ، قال : لَا غُسْل عليه ، الآن فعلت ذلك بأم أبي بكر ، وكان بَشِع الصّورة ، زَرِيّ اللّباس . وقال ابن السّمعاني : حافظ مبرّز في صَنْعه الحديث ، داوديّ المذهب ، سمع الكثير ، ونسخ بخطه وإلى آخر عُمره ، وكان يسمع وينسخ . وقال ابن ناصر : فيه تساهُل في السَّماع ، يتحدَّث ولا يُصْغي ويقول : يكفيني حضور المجلس ، ومذهبه في القرآن مذهب سوء ، مات في ربيع الْآخر . قلت : روى عنه أبو القاسم ابن عساكر ، ويحيى بن بوش ، وأبو الفتح المندائيّ ، وجماعة ، وخمل ذِكره لبِدْعته . 120 - محمد بن عبد الله بن تُومَرْت ، أبو عبد الله الملَّقب نفسَه بالمهديّ المَصْمُودي ، الهَرْغيّ ، المغربيّ ، [ المتوفى : 524 ه - ] صاحب دعوة السّلطان عبد المؤمن ملك المغرب . كان يدّعي أنّه حَسَنيّ عَلَويّ ، وهو من جبل السَّوس في أقصي المغرب . نشأ هناك ، ثمّ رحل إلى المشرق لطلب العِلْم ، ولقي أبا حامد الغزّاليّ ، وإلِكيا أبا الحسن الهَرّاسيّ ، وأبا بكر الطُّرْطُوشيّ ، وجاوَرَ بمكة ، وحصّل طَرَفًا جيّدًا من العلم . وكان متورّعًا ، متنسّكًا ، مَهِيبًا ، متقّشفًا ، مخشَوْشِنًا ، أمارًا بالمعروف ، كثير الإطراق ، متعبدًا ، يتبسم إلى من لقِيه ، ولا يَصْحَبُه من الدّنيا إلا عصا وركْوَة ، وكان شجاعًا ، جريئًا ، عاقلًا ، بعيد الغَوْر ، فصيحًا في العربي والمغربي ، قد طُبع على النَّهْي عن المُنْكَر ، متلذّذًا به ، متحملًا المشقة والأذية فيه ، أوذِي بمكة لذلك ، فخرج إلى مصر ، وبالغ في الإنكار ، فزادوا في أذاه