الذهبي

361

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

مسعود ، وجاء السّلطان داود بن محمود فنزل بالمزرفة ، ثمّ دخل دار المملكة ، وأظهر العدل ، وجاء إليه أرباب الدّولة ومعهم تقدمة من الراشد ، فقام ثلاث مرات ، يقبل الأرض ، وجاء صَدَقة ولد دُبَيْس ابن خمس عشرة سنة وقبّل الأرض بإزاء التّاج وقال : أنا العبد ابن العبد جئت طائعًا ، وقطعت خطبة مسعود ، وخطب لداود . وقبض على إقبال الخادم ونُهب ماله ، فتألّم العسكر من الخليفة لذلك ، ونفَّذ زنكيّ يقول : هذا جاء معي ، ويعتب ويقول : لَا بدّ من الإفراج عنه ، ووافقه على ذلك البازدار ، وغضب كجبة ومضى إلى زنكيّ ، فرتَّب مكانه غيره ، واستشعر العسكر كلهم وخافوا ، وجاء أصحاب البازدار وزنكيّ فخرّبوا عقْد السُّور ، فشاش البلد ، وأشرف على النَّهْب ، وجاء زنكيّ فضرب بإزاء التّاج ، وسأل في إقبال سؤالًا تحته إلزام ، فأطلق له . وأما السّلطان مسعود فإنه أفرج عن الوزير ابن طِراد ، وقاضي القُضاة والنّقيب وسديد الدّولة ابن الأنباريّ ، فأما نقيب الطّالبيّين أبو الحسن بن المعمّر فتُوُفيّ حين أُخرج ، وأما القاضي الزَّينبيّ فدخل بغداد سرًا ، وأقام الباقون مع مسعود . وقبض الراشد على أستاذ داره أبي عبد الله بن جَهِير ، فخاف النّاس من الراشد وهابوه . ثمّ نفّذ زنكيّ إلى الراشد يقول : أريد المال الّذي أُخذ من إقبال ، وهو دخل الحلَّة ، وذلك مال السّلطان ، وتردد القول في ذلك ، ثمّ نفّذ الراشد إلى الوزير ابن صَدَقة وصاحب الدّيوان يقول : ما الّذي أقْعَدكُما ؟ وكانا قد تأخّرا أيامًا عن الخدمة خوفًا من الراشد ، فقال ابن صَدَقة : كلّما أُشير به يفعل ضدّه ، وقد كان هذا الخادم إقبال بإزاء جميع العسكر ، وأشرت بأن لَا يُمسك ، فما سمع مني ، وأنا لَا أوثر أن تتغيّر الدّولة وينْسَب إليّ ، فإن هذا ابن الهارونيّ الملعون قصْده إساءة السُّمْعة وإهلاك المسلمين ، فقبض الخليفة على ابن الهارونيّ في ربيع الأوّل ، فجاءت رسالة زنكيّ يشكو ما لقي من ابن الهاروني وتأثيراته في المكوس والمواصير ، ويسأل تسليمه إلى المملوك ليقتله ، فقال : ندبّر ذلك ، ثمّ أمر الوالي بقتله فقتله ، وصُلب وَمَثَّلَ به العوامّ ، فسرقه أهله بالليل ، وعفَّوْا أثره ، وظهر له أموال ، ووصل إلى الخليفة من ماله مائتا ألف ، وأُقطِعت أملاك الوكلاء ، وسببه أن زنكيّ طلب من الخليفة مالًا يجهّز به العسكر لينحدروا إلى