الذهبي

360

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

الشِّحنة بكبة أن يبايع للرّاشد ، وجلس الرّاشد في الشباك في الدار المثمنة المقتدوية ، وبايعه الشحنة من خارج الشّبّاك ، وذلك في السابع والعشرين من ذي القعدة ، وظهر للنّاس ، وكان أبيض جسيمًا بحمرةٍ مستحسنا ، وكان يومئذٍ بين يديه أولاده وإخوته ، ونادى بإقامة العدل ورد بعض المظالم . وفي أيّام الغدير ظهر التَّشيُّع ، ومضى خلقٌ إلى زيارة مشهد علي ومشهد الحسين . وفيها نازل زنكيّ دمشق ، وحاصرها أشدّ حصار ، فقام بأمر البلدان أتمّ قيام ، وأحبّه النّاس ، فجاء إلى زنكي رسول المسترشد بالله يأمره بالرحيل . وفي ذي القعدة سار السّلطان سَنْجَر بالجيوش إلى غَزْنَة فأشرف عليها ، وهرب منه ملكها ، فأمّنه ونهاه عن ظُلْم الرّعيَّة ، وأعاده إلى مملكته ، وهو بهرام شاه ، ورجع السّلطان فوصل بلْخ في شوّال من سنة ثلاثين . - سنة ثلاثين وخمسمائة جاء برنقش بأمورٍ صعبة ، فقالوا للراشد بالله : جاء مطالبًا بخطٍ كتبه المسترشد بالله لمسعود ليتخلص من أسره بمبلغ ، وهو سبعمائة ألف دينار ، ويطالب لأولاد صاحب المخزن بثلاثمائة ألف ، وبقسط على أهل بغداد خمسمائة ألف دينار ، فاستشار الراشد الكبار ، فأشاروا عليه بالتجنيد ، وأرسل الخليفة إلى برنقش : أما الأموال المضمونة فإنما كانت لإعادة الخليفة إلى داره ، وذلك لم يكن ، وأنا مطالب بالثّأر ، وأما مال البيعة ، فلَعَمري ، لكن ينبغي أن تُعاد إلى أملاكي وإقطاعي ، حتى يتصوَّر ذلك ، وأما الرعيَّة فلا سبيل لكم عليهم ، وما عندي إلّا السّيف ، ثمّ أحضر كجبة وخلع عليه ، وأعطاه ثلاثة آلاف دينار ، وقال له : دون بهذه عسكرا ، وجمع العساكر ، وبعث إلى برنقش يقول : كنا قد تركنا البلد مع الشِّحْنة والعميد ، فلما جئت بهذه الأشياء فعلنا هذا . وانزعج أهل بغداد ، وباتوا تحت السّلاح ، ونقل النّاس إلى دار الخلافة ودار خاتون متاعهم ، وقيل للخليفة : إنهم قد عزموا على كبس بغداد وقت الصّلاة ، فركب العسكر ، وحفظ النّاس البلد ، وقطع الجسر ، وجرى في أطراف البلد قتال قويٌ . وفي صَفَر قدِم زنكيّ ، والبازدار ، وإقبال ، عليهم ثياب العزاء ، وحسّنوا للراشد الخروج فأجابهم ، واستوزر أبا الرضا بن صَدَقة ، واتفقوا على حرب