الذهبي
353
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
- سنة ثمان وعشرين وخمسمائة فيها خُلِع على إقبال الخادم خِلْعة المُلْك ، ولقب سيف الدولة ملك العرب . ووقع الصُلح مع زنكيّ بن آقْسُنْقُر ، وجاءَ منه الحمل . وصُرِف عن الوزارة أنوشروان ، وأُعيد أبو القاسم بن طراد ، وقبض على نظر الخادم وسُجن وأُخِذت أمواله ، وخُلِع على ابن طراد خلعة الوزارة ، وأعطي فرسًا برقبة ، وثلاثة عشر حمل كوسات ، وأعلامًا ومهدًا . وقدِم رسول السّلطان سنْجر ، فخلع عليه ، وأرسل إلى سنجر مع رسوله ، ومع ابن الأنباري خلع عظيمة الخطر بمائة وعشرين ألف دينار . وبعث الخليفة إلى بهروز الخادم ، وهو بالقلعة ، يطلب منه حملًا فأبى ، فبعث جيشًا لقتاله ، فحاصروه . وقدم ألبقش السلحدار التركي طالبًا للخدمة مع الخليفة . ثمّ إنّ الخليفة خلع على الأمراء ، وعرض الجيش يوم العيد ، ونادى : لَا يختلط بالجيش أحد ، ومن ركب بَغْلًا أو حمارًا أُبيح دَمُه ، وخرج الوزير وصاحب المخزن والقاضي ونقيب النُقباء ، وأركان الدَولة في زِيّ لم يُرَ مثله من الخيل والزينة والعسكر الملبس ، فكان الجيش خمسة عشر ألف فارس . وعاد طُغْرُل إلى هَمذان وانضمت إليه عساكر كثيرة ، وتوطّد له المُلْك ، وانحل أمر أخيه مسعود ، وسببه أنّ الخليفة بعث بخِلَع إلى خوارزم شاه ، فأشار دُبَيْس على طُغْرُل بأخذها ، وإظهار أنّ الخليفة بعثها له ، ففعل وبعث الخليفة يحثّ مسعودًا على المجيء ليرفع منه ، فدخل أصبهان في زِيّ التُرْكُمان ، وخاطر إلى أن وصل بغداد في ثلاثين فارسًا ، فبعث إليه الخليفة تُحَفًا كثيرة . وعثر على بعض الأمراء أنه يكاتب طُغْرل ، فقبض عليه الخليفة ، فهرب بقيَّة الأمراء إلى مسعود ، وقالوا : نحن عبيدك ، فإذا خَذَلْتنا قَتَلَنا الخليفة ، فطلبهم الخليفة ، فقال مسعود : قد التجؤوا إليّ ، فقال الخليفة : إنما أفعل هذا لأجلك ، وأنصبك نوبة بعد نوبة ، ووقع الاختلاف بينهما ، وشاش العسكر ،