الذهبي
354
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
ومدوا أيديهم إلى أذى المسلمين ، وتعذر المشْي بين المَحَالّ ، فبعث إليه الخليفة يقول له : تنصرف إلى بعض الجهات ، وتأخذ العسكر الّذين صاروا إليك ، فرحل في آخر السّنة والخواطر متوحّشة ، فأقام بدار الغربة ، وجاءت الأخبار بتوجُّه طُغْرُل إلى بغداد ، فلّما كان يوم سلْخ السّنة نفّذ إلى مسعود الخِلع والتّاج ، وأشياء بنحو ثلاثين ألف دينار نعم . وفيها حاصر ملك الفرنج ابن رذمير مدينة أفراغه من شرق الأندلس ، وكان إذ ذاك على قُرْطُبة تاشَفين ابن السّلطان ، فجهّز الزّبير اللُّمتُونيّ بألفي فارس ، وتجهّز أمير مُرْسيَّة وبلنسية - يحيى بن غانية - في خمسمائة وتجهز عبد الله بن عياض صاحب لارَدَة في مائتين ، فاجتمعوا وحملوا الميرة إلى أفراغه ، وكان ابن عياض فارس زمانه ، وكان ابن رذمير في اثني عشر ألف فارس ، فأدركه العُجْب ، وقال لأصحابه : اخرجوا خُذُوا هذه الميرة ، ونفّذ قطعة من جيشه ، فهزمهم ابن عياض ، فساق ابن رذمير بنفسه ، والْتحم الحرب ، واسْتَحَر القتْل في الفرنج ، وخرج أهل أفراغه الرّجال والنّساء ، فنهبوا خِيَم الروم ، فانهزم الطّاغية ، ولم يفلت من جيشه إلا القليل ، ولحق بسَرَقُسْطة ، فبقي يسأل عن كبار أصحابه ، فيقال له : قُتِلَ فُلان ، قُتِلَ فُلان ، فمات غمًّا بعد عشرين يومًا ، وكان بلية على المسلمين ، فأهلكه الله . وفيها خرج عبد المؤمن في الموحِّدين من بلاد تينمل فافتتح تادلة ونواحيها ، وسار في تلك الجبال يفتتح معمورها ، وأقبل تاشفين من الأندلس باستدعاء ابنه ، فانُتدِب لحرب الموحدين . وفيها سار صاحب القدس بالفرنج ، فقصد حلب ، فخرج إليه عسكرها ، فالتقوا ، فانهزم المسلمون ، وقُتِلَ منهم مائة فارس ، ثمّ التقوا ونَصَر الله . وفيها وثب إيليا الطّغتِكينيّ في الصيد على شمس الملوك بأرض صيدنايا فضربه بالسيف ، فغطس عنها ، ورمى نفسه إلى الأرض ، وضربه ثانية ، فوقعت في رقَبَة الفرس أتلفته ، وتلاحق الأجناد فهرب إيليا ، ثم ظفروا به ، فقتله صبرًا ، وقتل جماعة بمجرّد قول إيليا فيهم ، وبنى على أخيه حائطًا ، فمات