الذهبي
342
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
ثم ظهر عند إنسان كرّاس قد اشتراها ، فيها مكتوب القرآن ، وقد كُتِب بين الأسطر بالأحمر أشعار على وزن أواخر الآيات ، ففُتَّش على كاتبها ، فإذا هو مؤدب ، فكُبس بيته ، فإذا فيه كراريس كذلك ، فحُمل إلى الديوان ، وسُئل عن ذلك ، فأقرّ ، وكان من أصحاب أبي الفتوح ، فنُودي عليه على حمار ، وشُهر ، وهمّت العامَّة بإحراقه ، ثم أُذن لأبي الفتوح ، فجلس . وظهر في هذه الأيام الشيخ عبد القادر الجيلي ، فجلي في الحَلبة ، فتشبَّث به أهل السُّنَّة ، وانتصروا بحسن اعتقاد الناس فيه . - سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة فيها تُوُفّي ابن صَدَقة الوزير ، وناب في الوزارة علي بن طراد . وفيها ذهب السّلطان محمود إلي السّلطان سَنْجر ، فاصطلحا بعد خشونة ، ثم سلّم سنجر إليه دُبَيْسا ، وقال : تعزل زنكي ابن آقْسُنْقُر عن الموصل والشّام ، وتسلّم البلاد إلى دُبَيْس ، وتسأل الخليفة أن يرضى عنه ، فأخذه ورحل . وقال أبو الحسن ابن الزّاغونيّ : تقدم إلى نقيب النُّقباء ليخرج إلى سنجر ، فرفع إلى الخزانة ثلاثين ألف دينار ، ليعفى ، فتقدم إلى شيخ الشّيوخ ليخرج ، فرفع إلى الخزانة خمسة عشر ألف دينار ليعفى . وتطاول للوزارة عزّ الدّولة بن المطّلب ، وابن الأنباري ، وناصح الدولة ابن المسلمة ، وأحمد ابن نظام المُلْك ، فمُنِعوا من الكلام في ذلك . وفي أول السّنة سار عماد الدّين زنكي فملك حلب ، وعظُم شأنه ، واتّسعت دولته . - سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة في المحرَّم دخل السلّطان محمود بغداد ، وأقام دُبَيْس في بعض الطّريق ، واجتهد في أن يمكن دبيس من الدخول فلم يمكن ونفذ إلى زنكي ليسلم البلاد إلى دبيس فامتنع .