الذهبي
343
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وأمر السلطان بالختم على أموال وقف مدرسة أبي حنيفة ومطالبة العمال بالحساب ، ووكل بقاضي القضاة الزينبي لذلك ، وكان قد قيل للسّلطان : إن دَخْلَ المكان ثمانون ألف دينار ، ما ينفق عليه عشره . وفي ربيع الآخرة خلع المسترشد على أبي القاسم عليّ بن طراد واستوزره . وضمن زنكيّ أن ينفّذ للسّلطان مائة ألف دينار ، وخيلًا ، وثيابًا ، على أن يقر في مكانه ، واستقر الخليفة على مثل ذلك ، على أن لا يولى دبيس شيئًا ، وباع الخليفة عقارًا بالحريم ، وقرى لذلك ، وما زال يصحح ، ثم إن دُبَيْسًا دخل إلى بغداد بعد جلوس الوزير ابن طِراد ، ودخل دار السلطان ، وركب في الميدان ورآه الناس . وجاء زنكي فخدم السلطان ، وقدم تحفا ، فخلع عليه ، وأعاده إلى المنصب ورحل السلطان ، وسلمت الحلة والشحنكية إلى بهروز . وكانت بنت سنْجر التي عند ابن عمّها السّلطان محمود قد تسلّمت دُبَيْسًا من أبيها ، فكانت تشدّ منه وتمانع عنه ، فماتت ، ومرض السّلطان محمود ، فأخذ دُبَيْس ولدًا صغيرًا لمحمود ، فلم يعلم به حتّى قُرب من بغداد ، فهرب بهروز من الحِلة ، فقصدها دُبَيْس ودخلها في رمضان وبعث بهروز عرَّف السّلطان ، فطلب قزل والأجهيليّ ، وقال : أنتما ضمنتما دُبَيْسًا ، فلا أعرفه إلا منكما . وساق الأجهيليّ يطلب العراق ، فبعث دُبَيْس إلى المسترشد : إن رضِيتَ عنّي ردْدتُ أضعاف ما نفذ من الأموال ، فقال الناس : هذا لَا يؤمن ، وباتوا تحت السلاح طول رمضان ، ودُبَيْس يجمع الأموال ، ويأخذ من القرى ، حتّى قيل : إنه حصل خمسمائة ألف دينار ، وإنه قد دوَّن عشرة آلاف ، بعد أن كان قد وصل في ثلاثمائة فارس ، ثمّ قدِم الأجهيليّ بغداد ، وقبَّل يد الخليفة ، وقصد الحِلَّة ، وجاء السّلطان إلى حُلْوان ، فبعث دبيس إلى السلطان رسالة وخمسين مهْرًا عربيَّة ، وثلاثة أحمال صناديق ذَهب ، وذكر أنْه قد أعدَّ إن رضي عنه الخليفة ثلاثمائة حصان ، ومائتي ألف دينار ، وإنْ لم يرض عنه دخل البّريَّة ، فبلغه أنّ السّلطان حنق عليه ، فأخذ الصّبيّ وخرج من الحِلة ، وسار إلى