الذهبي
339
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
بسم الله الرحمن الرحيم - ( الحوادث ) - سنة إحدى وعشرين وخمسمائة قد ذكرنا أن أهل بغداد كلهم كانوا بالجانب الغربي ، وعسكر محمود في الجانب الشرقي ، وتراموا بالنَّشّاب ، ثم إن جماعة من عسكر محمود حاولوا الدّخول إلى دار الخلافة من باب النّوبي ، فمنعتهم الخاتون ، فجاءوا إلي باب الغربة في رابع المحرَّم ، ومعهم جمع من الساسة والرُّعاع ، فأخذوا مطارق الحدّادين ، وكسروا باب الغربة ، ودخلوا إلي التاج فنهبوا دار الخلافة من ناحية الشّطّ ، فخرج الجواري حاسرات يلطمن ، ودخَلْنَ دار خاتون ، وضجّ الخلْق ، فبلغ الخليفة ، فخرج من السّرادق ، وابن صَدَقة بين يديه ، وقدموا السفن في دفعةً واحدة ، ودخل عسكر الخليفة ، وألبسوا الملاحين السلاح ، وكشفوا عنهم بالنشاب ، ورمى العيّارون أنفسهم في الماء وعبروا ، وصاح المسترشد بالله بنفسه : يا آل بني هاشم ، فصَدَق الناس معه القتالَ ، وعسكرُ السلطان مشغولون بالنَّهْب ، فلما رأوا عسكر الخليفة ذلّوا وولوا الأدْبار ، ووقع فيهم السيف ، واختفوا في السراديب ، فدخل وراءهم البغداديون وأسروا جماعة ، وقتلوا جماعة من الأمراء ، ونهب العامة دور أصحاب السلطان ، ودار وزيره ، ودار العزيز أبى نصر المستوفي ، وأبي البركات الطيب ، وأُخذ من داره ودائع وغيرها بما قيمته ثلاثمائة ألف ، وقُتِلَ من أصحاب السلطان عدةٌ وافرةٌ في الدروب والمضائق . ثم عبر الخليفة إلى داره في سابع المحرم بالجيش ، وهم نحو ثلاثين ألف مقاتل بالعوام وأهل البر ، وحفروا بالليل خنادق عند أبواب الدروب ، ورتب على أبواب المحال من يحفظها ، وبقي القتال أيامًا إلى يوم عاشوراء ، انقطع القتال ، وترددت الرسل ، ومال الخليفة إلى الصُّلح والتحالف ، فأذعن