الذهبي
695
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
- سنة خمسمائة فيها تُوُفّي أمير المغرب والأندلس يوسف بْن تاشَفِين ، وولي المُلْك بعده ابنه عليُّ بْنُ يوسف ، وكان قد بعث فيما تقدَّم تقدمةً جليلة ، ورسولًا إلى المستظهر باللَّه ، يلتمس أنّ يولى السلطة ، وأن يُقَلَّدَ ما بيده من البلاد ، فكتب له تقليداً ، ولقب أمير المسلمين ، وبعثت لَهُ خِلَع السّلطنة ، ففرح بذلك ، وسُرَّ فُقهاء المغرب بذلك ، وهو الّذي أنشأ مدينة مَرّاكُش . وفي يوم عاشوراء قُتِلَ فَخْرُ المُلْك عليّ ابن نظام المُلْك ، وثب عَلَيْهِ واحدٌ من الإسماعيلية في زيّ متظلّم ، فناوله قَصَّةً ، ثمّ ضربه بسكِّينٍ فقتله ، وعاش ستًّا وستّين سنة . ونقل ابن الأثير أَنَّهُ كَانَ أكبر أولاد النّظّام ، وأنّه وَزَرَ للسّلطان بَركيَارُوق ، ثمّ انفصل عَنْهُ ، وقصد نَيْسابور ، فأقام عند السّلطان سَنْجَر ، ووَزَر لَهُ ، فأصبح يوم عاشوراء صائمًا ، فقال لأصحابه : رأيت اللّيلة الحُسين بْن عليّ رضي الله عَنْهُمَا وهو يَقُولُ : عجّل إلينا ، ولْيكُنْ إفطارُك عندنا ، وقد اشتغل فكري ، ولا محيد عَنْ قضاء اللَّه وقدره ، فقالوا : يكفيك اللَّه ، والصّواب أنْ لا تخرج اليومَ واللّيلة ، فأقام يومَه كلّه يُصلّي ويقرأ ، وتصدّق بشيءٍ كثير ، ثمّ خرج وقت العصر يريد دار النساء ، فسمع صوت صياح مُتَظَلِّم ، شديد الحُرْقة ، وهو يَقُولُ : ذهب المسلمون ، فلم يبق من يكشف كُرْبةً ، ولا يأخذ بيد ملْهوف ، فطلبه رحمةً لَهُ ، وإذا بيده قصة ، وذكر الحكاية . وفيها قبض السلطان محمد علي وزيره سعد الملك أبي المحاسن ، وصلبه على باب أصبهان ، وصلب معه أربعة من أصحابه نسبوا إلى أنّهم باطنيّة ، وأمّا الوزير فَاتهم بالخيانة ، وكانت وزارته سنتين وتسعة أشهر ، وكان عَلَى ديوان الاستيفاء في أيّام وزارة مؤيّد المُلْك ابن نظام الملك ، ثم خدم السلطان محمدا وقام معه ، فاستوزره ، ثم نكبه وصلبه . ثمّ استوزر قِوام المُلْك أبا ناصر أحمد ابن نظام الملك . وفيها انتزع السّلطان محمد قلعة إصبهان من الباطنيّة ، وقتل صاحبها