الذهبي
687
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
واقتضت الأبكار ، وعملا ما لا تعمله التتار ، وغلت الأسعار . وسار كمشتكين القيصري إلى واسط ، فتِبعه سيف الدّولة بالعرب وهزمهم . وفي جُمَادَى الآخرة ، كَانَ المصافّ الخامس بين بَركيَارُوق ومحمد عَلَى باب خُوَيّ ، فانهزم عسكر محمد ، وانهزم هُوَ إلى أَرْجِيش من أعمال خِلاط ، ثمّ سار إلى خِلاط ، واتصل بِهِ الأمير علي صاحب أرزن الروم . وفي رجب قبض الخليفة عَلَى وزيره سديد الملك أبي المعالي ، وحبس . وولى النّظر في الوزارة أبو سَعِيد بْن الموصلايا الملقب بأمين الدولة . وفيها سار الملك دُقَاق إلى الرَّحْبة وحاصرها ، وتسلّمها وحصّنها ، ورجع وتسلّم أيضًا حمص بعد صاحبها جناح الدولة . وفيها قدمت عساكر مصر ، فحاصرت يافا وبها الفرنج ، ثم التقوا هم والفرنج ، فهزموهم ، وقتلوا من الفرنج أربعمائة ، ودخلوا بثلاثمائة أسير . ثم جاء خلق من الفرنج في البحر لزيارة بيت المقدس . وفيها كَانَ الحصار مستمرًا عَلَى طرابلس ، والناس من الفرنج بالشام في بلاءٍ شديد . وفيها نازلت الفرنج الرستن ، ثم ترحلوا ، وجرت لهم وقعات ، واستولوا عَلَى شيء كثير من الشام ، وهادنهم أمراء البلاد عَلَى مالٍ يؤدونه إليهم كلّ عام ، فلا قوة إلّا باللَّه . - سنة سبع وتسعين وأربعمائة في ربيع الآخر ، وقع الصلح بين السلطانين بركياروق ومحمد ؛ وكان سببه أنّ الحرب لما تطاولت بينهما وعم الفساد ، وصارت الأموال منهوبة ، والدّماء مسفوكة ، والبلاد مخرَّبة ، والسلطنة مطموعًا فيها ، محكومًا عليها ، وأصبح الملوك مقهورين بعد أنّ كانوا قاهرين ، وكان بَركيَارُوق حاكمًا حينئذٍ عَلَى الرّيّ ، والجبال ، وطبرستان ، وفارس ، وديار بكر ، والجزيرة ، والحرمين ، وهو منعم بالرَّيّ ، وكان محمد بأذربيجان وهو حاكم عليها وعلى أرمينية ، وأرّان ، وأصبهان ، والعراق جميعه سوى تكريت ، وبعض البطائح ، وأما خراسان فإن السلطان سَنْجَر كَانَ يخطب لَهُ فيها جميعها ، ولأخيه محمد ،