الذهبي

686

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

وأحضر السلطان سَنْجَر محمد بْن سليمان بْن بُغْراخان نائب مَرْو ، وملّكه سَمَرْقَنْد ، وبعثه إليها ، وهو من أولاد الخانيّة بما وراء النّهر ، وأمه بنت السلطان ملكشاه ، وسنجر خاله ، فدفع عَنْ مملكة آبائه ، فقصد مَرْو ، وأقام بها إلى الآن ، فعظم شأنُه ، وكثرت جموعه ، إلّا أَنَّهُ انتصب له صاغو بك ، وزاحمه في المُلْك ، وجرت لَهُ معه حروب . وفيها نازل المسلمون بَلَنْسِيَة ، واسترجعوها من النصارى بعد أن بقيت في أيديهم ثمانية أعوام ، فجدد محراب جامعها ، ودامت دار إسلام إلى أنّ أخذتها النّصارى المرة الثانية سنة ست وثلاثين وستمائة . - سنة ست وتسعين وأربعمائة كَانَ يَنّال بْن أنُوشْتِكِين الحُساميّ من أمراء السلطان محمد ، فسار هُوَ واخوه عليّ من جهة محمد إلى الري ، وأقام الخطبة بها لمحمد وصادر أهلها ، وعسف وعمل كل بخس ، فورد إِلَيْهِ الأمير برسق من جهة السلطان بَركيَارُوق ، فاقتتلا بظاهر الرّيّ ، فانهزم ينّال وسلك الجبال ، وقُتِل خلْقٌ من أصحابه ، فقدم بغداد في سبعمائة فارس ، فأكرمه المستظهر بالله ، واجتمع هُوَ ، وإيلغازي ، وسقمان ابنا أُرْتُق ، وتحالفوا عَلَى مناصحة محمد ، وساروا إلى سيف الدولة صدقة ، فحلف لهم . ورجع ينّال فظلم ببغداد وعَسَف ، واستطال عسكرُه عَلَى العامّة بالضَّرْب والأذِيّة البالغة والمصادرة ، وتزوَّج هُوَ بأخت إيلغازي ، فبعث الخليفة إِلَيْهِ ينهاه عن الظلم ، فلم ينته ، وسار بعد أشهرُ إلى أوانا ، فنهب وقطع الطريق ، وأقطع القرى لأصحابه ، ثم شعث باجسرا ، وقصد شهرابان ، فمنعه أهلها ، فقاتلهم ، فقتل بينهم طائفة ، وسار ، لا سلّمه اللَّه ، إلى أذْرَبَيْجان قاصداً مخدومه السلطان محمدا . وكان قد ورد قبله إلى بغداد كَمُشْتِكِين شِحْنةً من قبل بَركيَارُوق ، وكان بها أيضًا شحنة لمحمد ، وهو إيلغازي بن أرتق ، فجرت فتنة ، وترك الخطباء الدعوة للسلطان ، واقتصروا على الدعاء للخليفة لا غير ، وجاء سُقْمان نجدةً لأخيه ، فعاث وأفسد ونهب ، واجتمع بأخيه فنهبا دجيلاً ، ولم يبقيا على أحد ،