الذهبي

679

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

النّظَاميّة بأنّه باطنيّ ، فأمر السّلطان محمد بالقبض عليه ، ثم شهدوا له ببراءة الساحة ، فأطلق . وفيها حاصر الأمين بزغش ، وهو أكبر أمراء الملك سَنْجَر ، حصن طبس الّذي فيه الإسماعيليّة ، وضيّق عليهم ، وخرّب كثيراً من سورها بالمنجنيق ، ولم يبق إلّا أخذها ، فرحل عَنْهُمْ وتركهم ، فبنوا السور ، وملؤوا القلعة ذخائر ، ثمّ عاودهم بزغش سنة سبعٍ وتسعين . وفيها سار كُنْدفْري صاحب القدس إلى عكّا فحاصرها ، فأصابه سهم فقتله ، فسار أخوه بَغْدَوِين ، ويُقال : بردويل ، إلى القدس في خمسمائة ، فبلغ الملك دُقَاق صاحب دمشق ، فنهض إِلَيْهِ هو وجناح الدولة صاحب حمص ، فانكسرت الفرنج . وفيها ملكت الفرنج سَرُوج ، من بلاد الجزيرة ، لأنّهم كانوا قد مَلَكوا الرُّها بمكاتبةٍ من أهلها النّصارى ، وليس بها من المسلمين إلا قليل ، فحاربهم سُقْمان ، فهزموه في هذه السنة ، وساروا إلى سروج ، فأخذوها بالسيف ، وقتلوا وسبوا . وفيها ملكوا مدينة حَيْفا ، وهي بقرب عكّا على البحر ، أخذوها بالأمان ، وأخذوا أرسوف بالأمان . وفي رجب أخذوا قَيْساريّة بالسّيف ، وقتلوا أهلها . وفي رمضان أمر المستظهر باللَّه بفتح جامع القصر ، وأن تصلى فيه التراويح ، وأن يجهر بالبسملة ، ولم تجر بهذا عادة ، وإنّما تركوا الجهر بالبسملة في جوامع بغداد مخالفةً للشّيعة أصحاب مصر ، وأمر أيضًا بالقنوت على مذهب الشافعي . قصة ابن قاضي جَبَلة أَبِي محمد عُبَيْد اللَّه بْن صُلَيْحَة : كانت جَبَلَة تحت حكم ابن عمّار صاحب طرابُلُس ، فتعانى ابن صليحة الجندية ، وكان أَبُوهُ قاضيا ، فطلع هُوَ فارسًا شجاعًا ، فأراد ابن عمّار أنّ يمسكه ، فعصى عَلَيْهِ ، وأقام الخطبة العبّاسيّة ، وحوصر ، فلم يقدروا عَلَيْهِ ، ثم لما غلبت الفرنج حاصروه ، فشنع أن بركياروق وعساكره قد توجهوا إلى الشام ، فرحلت الفرنج ، ثم عاودوه ، فأرجفهم بمجيء المصريين ، فرحلوا عنه ، ثمّ عادوا لحصاره ، فقرّر مَعَ رعيّته النّصارى أن يراسلوا الفرنج ، ويواعدوهم إلى